في تطور جديد يُسلط الضوء على الثغرات الخطيرة التي لا تزال تعتري منظومة مراقبة الثروات البحرية، أحبطت لجنة مختصة بميناء المرسى في العيون عملية تهريب كمية ضخمة من أسماك السردين، تُقدّر بنصف طن، كانت محملة في صناديق بلاستيكية دون أي تصريح قانوني، في خرق صريح للضوابط المعمول بها في قطاع الصيد البحري.
العملية، التي جاءت في إطار مراقبة روتينية، كشفت محاولة تمرير الكمية المحجوزة بعيداً عن أعين الرقابة ومصالح التفتيش، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى فعالية الإجراءات المتخذة لحماية الثروات السمكية الوطنية. وقد تم عرض السردين المحجوز لاحقاً في المزاد العلني بسوق الجملة، على أن تؤول عائداته إلى خزينة الدولة.
ورغم أن هذه العملية لقيت ترحيباً واسعاً من عدد من المهنيين الذين أشادوا بصرامة اللجنة في فرض القانون، إلا أن تكرار هذه التجاوزات يعكس استمرار اختلالات بنيوية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق العقوبات. إذ يرى مهنيون أن الإجراءات الزجرية الحالية غير كافية ولا تُحمّل المسؤولية الحقيقية للربابنة والمجهزين المتورطين، بل غالباً ما يُخصم ثمن الغرامات من مداخيل البحارة البسطاء.
في هذا السياق، ارتفعت المطالب بالإسراع في تفعيل مقتضيات مشروع القانون 95.21، الذي ينص على عقوبات مشددة تشمل الغرامات الثقيلة والعقوبات الحبسية ضد المخالفين. كما دعا المهنيون إلى اعتماد سياسة ردعية أكثر صرامة، تضع حداً لهذا النزيف الذي يهدد التوازن المهني والاجتماعي والاقتصادي لقطاع الصيد البحري.
وتبقى عملية ميناء العيون نموذجاً على الحاجة الملحّة لإصلاح شامل في آليات المراقبة والتتبع، وترسيخ مبدأ المحاسبة دون استثناء، لحماية واحدة من أغنى الثروات الطبيعية التي تزخر بها المملكة

