مصطفى مجبر
في قلب مراكش، حيث يُفترض أن تسود الطمأنينة داخل الأحياء السكنية، يعيش سكان تجزئة رياض القصر بحي أزلي على وقع كابوس يومي يتجدد كل صيف، كابوس اسمه “المسبح البلدي”. هذا الفضاء العمومي الذي كان يُنتظر منه أن يكون متنفسًا للترفيه والراحة، تحوّل إلى بؤرة ضوضاء، وفوضى، وانفلات أمني خطير، ضاربًا عرض الحائط بحقوق الساكنة وكرامتهم.
صراخ متواصل، موسيقى صاخبة تُبث لساعات دون انقطاع، واكتظاظ خانق داخل المسبح وحوله، تجعل من حياة الأسر المجاورة جحيماً حقيقياً. السكان يتحدثون عن فقدان أبسط مقومات الراحة داخل منازلهم، في ظل غياب تام لأي احترام للهدوء العام أو للقانون. كبار السن، المرضى، الأطفال، وحتى التلاميذ المقبلون على الامتحانات، كلهم ضحايا هذا الوضع الشاذ الذي فُرض عليهم قسرًا.
ولم تتوقف المأساة عند حدود الضجيج، بل تجاوزتها إلى مظاهر أكثر خطورة، حيث يشير السكان بأصابع الاتهام إلى انتشار تعاطي المخدرات، مشاهد تحرش علني، ومواجهات بالسلاح الأبيض تحدث داخل وحول المسبح، مما يجعل محيطه ساحة مفتوحة للفوضى والعنف، في ظل غياب أمني غير مبرر.
ورغم المحاولات المتكررة من السكان لطرق أبواب السلطات المحلية، من مقاطعة ومجلس جماعي إلى مصالح الأمن، إلا أن كل الشكايات قوبلت بالتجاهل، وكأن صرخات الاستغاثة لا تصل، أو لا يُراد لها أن تُسمع. صمت رسمي وصفه السكان بـ”المريب”، وسلوك لا يليق بمسؤولية مؤسسات يفترض فيها حماية المواطنين لا التواطؤ مع معاناتهم بالصمت.
اليوم، يرفع سكان حي أزلي صوتهم عاليًا، مطالبين بتدخل فوري وحازم من والي جهة مراكش آسفي، لإنقاذهم من واقع لا يُطاق، وإعادة الأمور إلى نصابها عبر فرض القانون وضبط تسيير المسبح وفق معايير تحترم راحة السكان وسلامتهم.
الرسالة واضحة: لا أحد ضد الترفيه، لكن لا يجب أن يتحول إلى غطاء لانتهاك حقوق الناس في بيوتهم. لا مكان لمرافق ترفيهية تُدار باللامبالاة وتزرع الرعب بدل الفرح. وما لم يتحرك المسؤولون فوراً، فإن الوضع مرشح للتفاقم، والنتائج قد تكون أخطر من مجرد ضجيج.

