بمبادرة إنسانية رائدة.. محمد السملالي يقود قافلة الماء بدائرة تيسة ويزرع الأمل في زمن الجفاف

بمبادرة إنسانية رائدة.. محمد السملالي يقود قافلة الماء بدائرة تيسة ويزرع الأمل في زمن الجفاف

يونس لكحل

مع استمرار التحديات المناخية وندرة المياه التي تضرب عدداً من مناطق المغرب، برزت بإقليم تاونات وتحديداً بدائرة تيسة، مبادرة إنسانية تضامنية راقية اطلقها محسنون، في مقدمتهم محمد السملالي، فاعل مدني من أبناء مدينة تيسة، حيث يشرف بمعية عدد من المحسنين على توزيع المياه بالمجان على عدد من الدواوير المتضررة ، عبر تخصيص شاحنات صهريجية يومية تجوب القرى لإيصال هذه المادة الحيوية للمواطنين والمواطنات.
هذه المبادرة التي تنم عن وطنية صادقة وشعور رفيع بالمسؤولية الاجتماعية، لقيت تفاعلاً إيجابياً واسعاً من ساكنة الإقليم، التي اعتبرتها تجسيداً حقيقياً لقيم التكافل والتضامن التي يتحلى بها المجتمع المغربي، خصوصاً في الأزمات. كما أشادت فعاليات مدنية ومجتمعية بهذا العمل، داعية إلى مزيد من الدعم والانخراط في مثل هذه المبادرات خاصة في سياقات مناخية صعبة…


هذه المجهودات المجتمعية لم تكن لتكون وحدها كافية لولا الدور الحيوي والاستباقي الذي لعبته السلطات الإقليمية، بقيادة عامل إقليم تاونات، والسلطات المحلية، ومجموعة الجماعات الترابية التعاون، والمجلس الإقليمي، والجماعات الترابية وفي مقدمتها جماعة تيسة، حيث تم تعبئة شاحنات وموارد بشرية لتأمين التزويد بالماء بشكل متواصل ومؤسساتي . ويعد هذا التفاعل المشترك بين المجتمع المدني (المحسنين) والمؤسسات العمومية، تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي دعا في عدة خطب إلى أولوية العدالة المجالية وتوفير الخدمات الأساسية لجميع المواطنين، وفي مقدمتها الماء الشروب، في إطار الدولة الاجتماعية.
إن ما تشهده دائرة تيسة من تلاحم مجتمعي ومؤسساتي في مواجهة أزمة العطش عبر هذه المبادرة التي اعطى انطلاقها محمد بمعية محسنين ، يجب أن تتحول إلى نموذج يحتذى، وأن تكون منطلقاً لرؤية مستدامة لمزيد من التضامن وانخراط فعاليات اخرى ضمنها ، عبر استثمار هيكلي في البنية التحتية المائية، وحسن توزيع الموارد، وربط العالم القروي بالشبكات المائية الكبرى، حماية لكرامة المواطنين وضماناً لحقهم في الحياة.
محمد السملالي، الفاعل الأساسي في هذه المبادرة، في تصريح قال : بأن عملية توصيل المياه للمواطنين بالدواوير عبر الشاحنات الصهريجية ما تزال مستمرة بشكل يومي ودون انقطاع، مستحضراً أهمية الاستمرارية في ظل الحاجة الملحة لهذه المادة الحيوية لدى ساكنة الدواوير المتضررة.
وأكد السملالي أن الإشادة الكبيرة التي عبّر عنها المواطنون والمواطنات تجاه هذه المبادرة الإنسانية، تعطي دافعاً معنوياً قوياً للاستمرار في هذا العمل وتوسيعه ليشمل نطاقاً أوسع من المناطق التي تعاني من أزمة المياه، مضيفاً أن ما يقومون به نابع من إحساس بالواجب الوطني والإنساني، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
وهو ما يعكس بشكل واضح كيف أن التضامن المجتمعي عندما يتقاطع مع الحس الوطني يمكنه أن يصنع الفرق ويُحدث أثراً حقيقياً على الأرض ، فمحمد السملالي يقود قافلة الماء بدائرة تيسة ويزرع الأمل في زمن الجفاف …

الاخبار العاجلة