مصطفى مجبر
في واحدة من أبرز الأزمات الإدارية التي هزت المغرب في عام 2025، قررت وزارة الداخلية إعفاء الوالي معاذ الجامعي من مهامه على رأس جهة فاس-مكناس، وذلك بسبب مسؤوليته عن الاختلالات التي شابت ملف النقل الحضري في فاس.
جاء هذا القرار أيضًا بعد انتقادات حادة طالت عمدة المدينة عبد السلام البقالي بشأن طريقة تدبيره لهذا القطاع الحيوي الذي يعاني من العديد من المشاكل. أفادت مصادر إعلامية أن الإعفاء لم يكن قرارًا منفصلًا، بل كان مرتبطًا بما أصبح يعرف بـ “أزمة النقل الحضري بفاس”، حيث تم تحميل الوالي السابق مسؤولية كبيرة عن الأخطاء التي شابت عملية تفويت الصفقة الخاصة بهذا القطاع. وفي خطوة لتعزيز جهود الإصلاح، تم تعيين عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، والياً بالنيابة على فاس-مكناس، ليشرف على تصحيح الوضع وإعادة ترتيب أوراق قطاع النقل الحضري في المدينة.
من بين القرارات المثيرة التي اتخذها الصبار فور توليه المهام، رفضه التوقيع على اعتماد مالي ضخم بلغ حوالي 20 مليون درهم، كانت مخصصة لدعم الشركة المكلفة بإدارة النقل الحضري في فاس. هذا الدعم المالي أثار جدلاً واسعًا، خاصة أن الشركة لم تتمكن من حل الأزمة على الرغم من ضخ هذا المبلغ الكبير من المال العام. كما أن العقد المبرم بين الشركة والجماعة المحلية أصبح محل شكوك واسعة، حيث تشير بعض الأنباء إلى أن العقد تم إبرامه خارج إطار قانون الصفقات العمومية، ما دفع وزارة الداخلية إلى المطالبة بتدقيق شامل للتحقق من قانونية الإجراءات المتخذة.
بدأ عبد الغني الصبار في اتخاذ خطوات تصحيحية عاجلة، خصوصًا فيما يتعلق بمرفق النقل الحضري في فاس. وقد ركزت هذه الخطوات على إيقاف هدر المال العام، وتحسين مسار الصفقات، وتحديد خطة واضحة لضمان الشفافية والفعالية في إدارة هذا القطاع. من بين الإجراءات المرتقبة إجراء تدقيق مالي وتقني شامل للصفقة السابقة، محاسبة المسؤولين عن أي اختلالات أو تبديد للمال العام، مراجعة شروط التعاقد وربما فسخ العقد، وإطلاق مشروع لتجديد أسطول النقل.
في إطار رؤية شاملة وطموحة لتحسين قطاع النقل في فاس، تم الإعلان عن مشروع ضخم لتجديد أسطول النقل الحضري في المدينة. يشمل هذا المشروع شراء 250 حافلة جديدة، وإنشاء نظام إلكتروني ذكي لمراقبة وتنظيم حركة الحافلات بتكلفة تقدر بـ 16 مليون درهم، وبناء مركز صيانة متطور بميزانية تتجاوز 100 مليون درهم. يُتوقع أن تبلغ إجمالي الاستثمارات في هذا المشروع أكثر من 416 مليون درهم، ضمن خطة تطوير تمتد حتى عام 2035، لتوفير نقل حضري مستدام وفعّال.
بات ملف النقل الحضري بفاس يدخل مرحلة هامة من التصحيح والمحاسبة، فيما تتطلع الساكنة إلى حلول ملموسة تُنهي معاناتها الطويلة مع خدمات النقل المتدهورة. ويأمل الجميع أن تُسهم هذه الإجراءات في تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وتحقيق العدالة في تدبير الشأن العام

