تحول جذري في السياسة الجنائية: نحو عدالة تصالحية تعيد الأمل بدل الزج في السجون

تحول جذري في السياسة الجنائية: نحو عدالة تصالحية تعيد الأمل بدل الزج في السجون

في خطوة تاريخية نحو تغيير جذري في مسار العدالة بالمغرب، دعا رئيس الحكومة إلى تعبئة شاملة لكافة مؤسسات الدولة من أجل تفعيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي من المرتقب دخوله حيز التنفيذ في غشت المقبل. هذه الدعوة لا تقتصر على مجرد توجيه إداري، بل هي بمثابة إعلان عن إرادة سياسية جديدة تهدف إلى إرساء تصور مبتكر للعقاب، يُوازن بين حفظ النظام العام واحترام كرامة الإنسان.

القانون الجديد لا يلغي العقوبة بشكل كامل، بل يعيد صياغتها بحيث يتم استبدال السجن في قضايا الجنح البسيطة ببدائل مثل العمل لفائدة المجتمع، المراقبة الإلكترونية، أو التدابير العلاجية. هذه البدائل لم تعد مجرد اقتراحات نظرية، بل أصبحت أدوات قانونية فعالة قابلة للتطبيق. الهدف من هذه الإصلاحات هو تخفيف الاكتظاظ الكبير في السجون، وتوفير فرص حقيقية لإعادة الإدماج الاجتماعي للمحكوم عليهم، مع ضمان مصلحة المجتمع عبر عقوبات ذات بعد إصلاحي.

وأكدت رئاسة الحكومة على ضرورة أن تساهم جميع القطاعات في هذه العملية، داعية إلى تنسيق الجهود عبر تعيين مسؤولين رسميين داخل كل وزارة وتوقيع اتفاقيات مع المندوبية العامة لإدارة السجون. هذه الاتفاقيات ستسهم في تحديد أنواع الأعمال المجتمعية وتوزيعها جغرافيًا، مع إنشاء قاعدة بيانات وطنية لتتبع تنفيذ الأحكام بشكل فعّال.

هذا التحول في السياسة الجنائية يأتي في إطار توجيهات ملكية تهدف إلى تطوير المنظومة القضائية وجعلها أكثر إنصافًا وإنسانية. الدولة تراهن على إعادة توجيه العقاب من أداة إقصاء إلى وسيلة إصلاحية، مما يساهم في التقليل من التكاليف الاقتصادية والاجتماعية الباهظة للسجون.

الرهان اليوم ليس فقط في نصوص القانون، بل في قدرة الدولة على تنفيذ هذه الإصلاحات بحزم وعدالة، مع ضمان عدم التمييز بين الطبقات الاجتماعية. إذا نجحت هذه المقاربة في كسب ثقة المواطن، فقد تمثل نقطة تحول كبيرة في علاقة المجتمع بالعدالة، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم العقوبة كفرصة ثانية للاندماج، بدلاً من أن تكون نهاية محتومة

الاخبار العاجلة