أثارت فضيحة مدوية هزت أروقة العدالة بمدينة الدار البيضاء، حيث تم الكشف عن اختراق خطير لمنظومة القضاء، بعد أن تم إيداع ثلاثة موظفين في السجن المحلي عين السبع، إثر الاشتباه في تورطهم ضمن شبكة للسمسرة القضائية والتلاعب في مسارات الأحكام. الموظفون، الذين ينتمون لسلك كتاب الضبط، كانوا جزءًا من شبكة أوسع تضم موظفين من محاكم مختلفة، بالإضافة إلى شرطي، عنصر من الوقاية المدنية، مستشار جماعي، وفلاح، تم إخضاعهم لإجراءات التحقيق والمساءلة القضائية.
التحقيق الذي فتحته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بناءً على تعليمات النيابة العامة، أسفر عن سلسلة من الاعتقالات والاستنطاقات طالت 23 شخصًا، بينهم نساء، في إطار ما بات يُعرف بأخطر قضية فساد في أوساط المحاكم المغربية لهذا العام. التهم الموجهة للمتهمين تشمل تكوين عصابة إجرامية، الرشوة، الوساطة، والعبث بالأحكام القضائية، والتلاعب في مدد العقوبات.
رغم أن بعض المتورطين تم الإفراج عنهم مع إخضاعهم للمراقبة القضائية، إلا أن التحقيق لا يزال مستمرًا، وسط توقعات بأن يكشف عن المزيد من المتورطين الذين عملوا في الخفاء، مستفيدين من شبكة علاقات معقدة تؤثر على نظام العدالة في البلاد. الغريب أن العديد من الأصوات تتساءل عن غياب القضاة من لائحة المتابعين، رغم كونهم الطرف الحاسم في إصدار الأحكام التي تم التلاعب بها.
القضية تسلط الضوء على واقع مقلق في منظومة العدالة، التي يفترض أن تكون ملاذًا للإنصاف، لكنها أصبحت بحسب آراء المواطنين سوقًا مفتوحة للبيع والشراء، حيث تتقاسم فيها النفوذ والمال قرارات كان يجب أن تُبنى على القانون وحده

