أثارت نتائج الدورة الاستدراكية لامتحانات الباكالوريا في جماعة أجلموس بإقليم خنيفرة حالة من الاستياء العارم، عقب إعلان رسوب جماعي لتلاميذ ثانوية مولاي رشيد، مما خلق موجة احتجاجات من طرف الأسر وفتح نقاشاً حاداً حول نزاهة الامتحانات الوطنية وآليات محاربة الغش.
العائلات عبرت عن صدمتها، حيث أكدت أن أبناءهم بذلوا مجهودات كبيرة بعد تعثرهم في الدورة العادية، إلا أن الرسوب الجماعي شمل حوالي 17 تلميذاً وتلميذة تم الاشتباه في تورطهم في حالة غش جماعي في مادة الفيزياء. وتشتكي الأسر من غياب أي مسطرة تحقيق رسمي أو فتح باب للتظلمات، مما دفعها للتشكيك في شفافية القرارات المتخذة.
من جانبها، أوضحت مصادر تربوية أن ما حدث جاء نتيجة لتشديد المراقبة في الدورة الاستدراكية بسبب تكرار حالات الغش في السنوات الماضية. وأدى تشابه الأجوبة بين العديد من الممتحنين إلى اتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها، وفق ما ينص عليه النظام.
ورغم الإجراءات المتخذة، دافع عدد من المهتمين بالشأن التربوي عن ضرورة احترام الضوابط القانونية، مع التأكيد على أهمية التفريق بين الحالات الفردية والجماعية وتمكين التلاميذ من الدفاع عن أنفسهم، حفاظاً على حقوقهم ومسارهم الدراسي.
الجدل توسع ليشمل الساحة النقابية، حيث اعتبر الفاعل النقابي الكبير قاشا، من الجامعة الوطنية للتعليم، أن تحميل المسؤولية لحراس الامتحانات أو رئيسة المركز فقط يعد “تبسيطاً خطيراً”. وقد وجه أصابع الاتهام إلى المديرة الإقليمية بخنيفرة، واصفاً ما حدث بـ”السابقة الخطيرة”. وأكد أنه كان قد نبه في وقت سابق إلى “نفخ غير مبرر” في نتائج هذه السنة، إلا أنه فضل التزام الحذر وقتها حفاظاً على أجواء الاستحقاقات.
في خضم هذا التوتر، دعت النقابة الوزارة والأكاديمية الجهوية إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومساءلة الإدارة الإقليمية عن أي اختلالات محتملة، بدلاً من تحميل المسؤولية الكاملة للأساتذة والمراقبين.
مع تصاعد المطالب بإصلاح عميق لمنظومة التقويم في المغرب، تدعو الأصوات المختلفة إلى ضمان الشفافية والعدالة في كل مراحل الامتحانات، بما يعيد الثقة في الشهادة الوطنية ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ.

