شهدت جهة فاس-مكناس محطة مفصلية في مسارها التنموي، بعد إعطاء الضوء الأخضر لتشغيل مشروع شبكة الري الكبرى بسهل سايس، الذي ينطلق من سد مداز. هذه الخطوة التي أشرف عليها وزير الفلاحة، تُجسد انتقالاً فعلياً نحو فلاحة مستدامة ومقاومة لتقلبات المناخ.
المشروع يُمكّن أزيد من 4500 استغلالية فلاحية موزعة على 22 جماعة ترابية من الاستفادة من مياه الري السطحي عبر بنية حديثة تغطي نحو 30 ألف هكتار، ما من شأنه أن يخفف الضغط على الفرشات المائية الجوفية، ويمنح دفعة قوية للإنتاج الفلاحي المحلي.
وتأتي هذه المبادرة لتؤكد التزام الدولة بتفعيل أهداف استراتيجيتي “مخطط المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر”، حيث يُنتظر أن تعزز التحول نحو ممارسات زراعية ذكية اقتصادياً وبيئياً، تساهم في صمود العالم القروي أمام تحديات التغير المناخي.
كما يشكل هذا المشروع نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي، إذ تم تمويله بشراكة مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إضافة إلى دعم من الصندوق الأخضر للمناخ والاتحاد الأوروبي بقيمة 50 مليون يورو، ما أهّله للفوز بجائزة دولية ضمن فئة مشاريع التكيف مع المناخ.
الوزير قام أيضاً بتفقد عدد من المنشآت الحيوية المرتبطة بالمشروع، وأشرف ميدانياً على تزويد أولى الضيعات بمياه الري عبر نظام التنقيط، في إشارة واضحة إلى انطلاق مرحلة جديدة في تدبير الماء والفلاحة بالمنطقة. هذه الدينامية تحمل في طياتها وعوداً كبرى لخلق قيمة مضافة فلاحية ومجالية، من شأنها أن تجعل من سهل سايس قطباً نموذجياً في التنمية الذكية والابتكار البيئي.

