تشهد جهة فاس مكناس طفرة استثمارية غير مسبوقة، بعد المصادقة على 455 مشروعاً صناعياً خلال سبعة أشهر فقط، بكلفة مالية تقدر بـ10 مليارات درهم. هذا الرقم الكبير يعكس تحولاً واضحاً في موقع الجهة على خريطة الاستثمار، ويؤكد أن المنطقة باتت تنافس بقوة ضمن المشهد الاقتصادي الوطني والدولي.
هذا الزخم الاستثماري جاء في سياق دينامية أوسع يشهدها المغرب، عبر مشاريع ضخمة في البنية التحتية خلال الخمس والعشرين سنة الأخيرة، مما مكن البلاد من جذب كبريات الشركات العالمية. ومع هذا التوسع، تبرز جهة فاس مكناس كنموذج حي لهذا التحول، نظراً لما تزخر به من إمكانات ومؤهلات بشرية وجغرافية وصناعية.
الدولة بدورها تواصل الرهان على التعليم والتكوين، مع إنتاج سنوي يضم 30 ألف مهندس، و180 ألف خريج جامعي، و330 ألف حاصل على شهادات مهنية. هذه الطاقات البشرية تُعدّ اليوم قوة جذب جديدة للمستثمرين، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب مهارات متقدمة وتخصصات دقيقة.
ولا تقف الدينامية عند حدود الاقتصاد، بل تمتد إلى آفاق التعاون الدولي، إذ تعرف الدورة الخامسة للمنتدى الاقتصادي لفاس مكناس مشاركة أكثر من 20 دولة، تمثل أزيد من 52 غرفة مهنية، مما يعكس بعداً دولياً في التفكير الاقتصادي المغربي الجديد، حيث تتقاطع مفاهيم الاستثمار بالابتكار والتعاون لبناء مستقبل مشترك أكثر إشراقاً.

