في خضم الجدل الدائر حول تنظيم الدورة 101 لمهرجان حب الملوك بصفرو، والذي شهد انتقادات واسعة بخصوص الفوضى وسوء التدبير، تبرز تصريحات السيد مصطفى خمليشي، النائب الثالث لرئيس جماعة صفرو، كصوت يمثل تطلعات الساكنة والفعاليات المحلية، لا “تغريدًا خارج السرب” كما حاول البعض تصويره.
لقد جاء تصريح السيد خمليشي ليؤكد ما ذهب إليه أعضاء المجلس الجماعي بصفرو، الذين عبروا بدورهم عن عدم رضاهم عن التنظيم الحالي للمهرجان، الذي لا يشرف تاريخه العريق.
لم يكن السيد خمليشي وحيدًا في انتقاداته، بل عكس بذلك رأي شريحة واسعة من المهتمين الذين تابعوا عن كثب الخروقات والتجاوزات التي شابت هذه الدورة.
انتقادات النائب خمليشي كانت واضحة ومحددة، فقد عبر عن استيائه من إقصاء الجمعيات المحلية من المشاركة الفعالة في تنظيم المهرجان.
هذا الإقصاء، كما أشار، يضر بالهوية الأصيلة للمهرجان ويحرمه من طابعه الشعبي والتراثي الذي طالما ميزه.
إن إشراك هذه الجمعيات ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة لضمان تمثيل حقيقي لروح المدينة وعمقها الثقافي.
كما أثار السيد خمليشي نقطة جوهرية أخرى تتعلق بغلق الأنشطة الرياضية من الملصق الرسمي للبرنامج عند إطلاقه.
ورغم محاولات تدارك الموقف لاحقًا بالإعلان عن بعض الأنشطة، إلا أن التساؤل يبقى قائمًا حول سبب هذا الإغفال الأولي.
فالمهرجان في جوهره، يجب أن يكون شاملًا ومتكاملًا، والأنشطة الرياضية جزء لا يتجزأ من جاذبيته، خاصة بالنسبة للشباب.
إن المبادرة الجمعوية في تنظيم بعض هذه الأظرفة، حتى وإن كانت بشراكة مع جماعة صفرو، لا تلغي حقيقة غيابها عن البرنامج الأولي، وهو ما يدعو إلى مساءلة شفافة حول التنسيق الداخلي للجنة المنظمة.
محاولة تصوير تصريحات السيد خمليشي على أنها “تغريد خارج السرب” هي محاولة غير موفقة لتهميش نقد بناء وهادف.
إن موقف النائب الثالث لا يمثل وجهة نظره الشخصية فحسب، بل هو صدى للانتقادات التي عبر عنها العديد من المتتبعين، بمن فيهم الجسم الصحفي الذي عانى بدوره من تضييق الخناق وسوء التنظيم في المهرجان.
نحن بدورنا، كجزء من الإعلام المحلي الذي يرصد ويحلل الأحداث بموضوعية، نؤيد السيد مصطفى خمليشي في موقفه هذا ونرى أن تصريحاته تعبر بصدق عن هموم وملاحظات شريحة واسعة من الفعاليات المدنية بصفرو.
إن السعي لتوضيح مكامن الخلل هو خطوة أولى نحو الإصلاح والتطوير، وليس محاولة لخلق “البوز” أو لرسائل سياسية مبطنة.
إن مهرجان حب الملوك، بصفته إرثًا ثقافيًا وتاريخيًا لمدينة صفرو، يستحق تنظيمًا يليق بمكانته وتطلعات ساكنتها، والمطلوب اليوم هو تقييم صريح وشامل لهذه الدورة، والاستماع إلى الأصوات الناقدة التي تهدف إلى الارتقاء بالمهرجان، لا إسكاتها.
فهل ستكون هذه الانتقادات حافزًا لتصحيح المسار وضمان دورات مستقبلية أكثر احترافية وشمولية؟

