مراكش وأكادير.. حين تصبح الحصيلة الانتخابية محط سؤال ومساءلة

مراكش وأكادير.. حين تصبح الحصيلة الانتخابية محط سؤال ومساءلة

ليلى جاسم

في خضم النقاش المتجدد حول تدبير الشأن المحلي بمدينة مراكش، تتصاعد الأصوات المطالبة بقراءة هادئة وموضوعية لحصيلة الولاية الانتخابية، بعيداً عن منطق الاتهام الشخصي أو تصفية الحسابات السياسية. فانتقاد أداء المسؤولين المنتخبين لا يعني بالضرورة اتهامهم بالفساد أو السرقة، وإنما يندرج في صميم الحق في مساءلة من يتحمل مسؤولية تدبير مدينة بحجم مراكش ومكانتها.

ومن هذا المنطلق، يطرح عدد من المتابعين مقارنة بين تجربة مراكش خلال الولاية الحالية وتجارب مدن مغربية أخرى، وفي مقدمتها مدينة أكادير، التي عرفت خلال السنوات الماضية إطلاق وتنفيذ عدد من المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والتهيئة الحضرية، خصوصاً في مجالات الطرق، والأنفاق، ومواقف السيارات، والفضاءات الخضراء، وإعادة تأهيل عدد من الشوارع والأحياء.

ولا يتعلق الأمر هنا بإجراء مقارنة سياسية مباشرة بين شخصين أو تجربتين، بقدر ما يتعلق بطرح سؤال مشروع حول طبيعة الحصيلة التي يمكن للمواطن أن يلمسها على أرض الواقع، ومدى قدرة المجالس المنتخبة على تحويل البرامج والوعود الانتخابية إلى مشاريع ملموسة ومستدامة.

مراكش، باعتبارها واحدة من أبرز المدن المغربية والعالمية، لا يمكن التعامل معها بمنطق المدينة العادية. فهي وجهة سياحية دولية، وواجهة للمملكة، ومدينة تستقبل ملايين الزوار، كما أن ساكنتها تنتظر خدمات ومرافق وبنيات تحتية توازي مكانتها الاقتصادية والسياحية والثقافية.

ومن هنا تبرز أسئلة مشروعة يطرحها المواطن المراكشي اليوم: ما الذي تحقق فعلياً خلال الولاية الحالية؟ وما هي المشاريع التي دخلت حيز الاستغلال؟ وهل جاءت الأشغال المنجزة بالجودة والسرعة المطلوبتين؟ وما مدى احترام الآجال والبرامج المعلنة؟ ثم، في المقابل، ما هي المشاريع التي لا تزال في طور الإنجاز أو ظلت رهينة التأجيل؟

كما يطرح توقيت إطلاق بعض الأوراش الكبرى بدوره نقاشاً مشروعاً، خصوصاً عندما تتزامن وتيرة الإعلان عن المشاريع أو تسريع تنفيذها مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وهنا لا يتعلق الأمر بالتشكيك في أهمية المشاريع، وإنما بضرورة ضمان استمرارية العمل المؤسساتي، حتى لا تتحول التنمية المحلية إلى رهينة للدورات الانتخابية أو الحسابات السياسية الظرفية.

وفي هذا السياق، فإن المقارنة مع أكادير أو غيرها من المدن ينبغي أن تكون أداة لطرح الأسئلة وليس وسيلة لتوجيه الاتهامات. فلكل مدينة خصوصياتها، وإكراهاتها، وميزانيتها، وأولوياتها، لكن معيار النجاح يبقى واحداً: ماذا تحقق للمواطن؟

فالساكنة لا تقيس أداء المجالس المنتخبة بعدد الندوات أو البلاغات أو الصور الرسمية، وإنما بما تراه يومياً في الشوارع والأحياء: طرقات جيدة، إنارة عمومية فعالة، نظافة مستمرة، فضاءات خضراء، مواقف للسيارات (مجانية)، نقل حضري ملائم، مرافق عمومية في المستوى، وأوراش تنجز بجودة وتحترم آجالها.

والأهم من ذلك أن النقاش حول حصيلة أي مسؤول منتخب يجب أن يظل داخل حدود النقد السياسي والصحفي المسؤول، بعيداً عن التجريح أو الشخصنة. فالمساءلة لا تعني الإدانة، والانتقاد لا يعني الاتهام، كما أن إبراز مكامن الخلل لا يلغي الاعتراف بأي منجزات تحققت على أرض الواقع.

مراكش اليوم تحتاج إلى نقاش عمومي أكثر نضجاً حول مستقبلها، نقاش لا تحكمه الشعارات ولا الحسابات الانتخابية، بل الأرقام والحصيلة والنتائج. والمواطن المراكشي من حقه أن يعرف ماذا تحقق، وما هي المشاريع التي توجد في طور الإنجاز، وما هي الالتزامات التي لم تنفذ، وما هي الأولويات التي ينبغي أن تكون في صدارة المرحلة المقبلة.

وفي النهاية، تبقى الحصيلة هي الفيصل. فالمشاريع تقاس بمدى تأثيرها على حياة المواطنين، والوعود تقاس بمدى ترجمتها إلى واقع، والمسؤول المنتخب يُقيّم بما أنجزه خلال فترة تحمله للمسؤولية.

مراكش تستحق تسييراً يوازي مكانتها، وساكنتها تستحق إجابات واضحة، وحصيلة قابلة للقياس، ونقاشاً سياسياً وصحفياً مسؤولاً يجعل مصلحة المدينة فوق كل الحسابات.

الاخبار العاجلة