مراكش – عاد ملف اتفاقية تأهيل دواوير زمران والنزالة والخدير والجدير بجماعة تسلطانت إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل تساؤلات متزايدة حول عدد من مضامين المشروع، ولا سيما ما يتعلق بمفهوم «التسوية»، الذي ورد ضمن حديث منسوب إلى رئيس الجماعة في تسجيل صوتي متداول عبر تطبيق «واتساب».
ويأتي تجدد النقاش في وقت تتطلع فيه ساكنة الدواوير المعنية إلى إخراج مشروع التأهيل إلى حيز التنفيذ، بعد سنوات من الانتظار، وسط مطالب بأن تكون مختلف مراحل المشروع مؤطرة بالوضوح القانوني والتقني والمالي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوضعيات عقارية أو أضرار محتملة قد تنتج عن إنجاز
ويتركز جانب مهم من النقاش الحالي حول المقصود تحديداً بـ«التسوية»، وما إذا كان الأمر يتعلق بتسوية وضعيات عقارية، أم بمعالجة انعكاسات محتملة للأشغال على بعض الملكيات، أم بإجراءات أخرى مرتبطة بتنفيذ الاتفاقية.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن أي عملية قد تمس العقارات أو المباني أو حقوق الملكية تستوجب توضيح الإطار القانوني والمؤسساتي الذي ستتم داخله، والجهة أو الجهات التي ستتحمل المسؤولية عن تنفيذ الالتزامات المترتبة عنها.
ومن هنا تبرز أسئلة مشروعة حول ما إذا كانت الجماعة والجهات الشريكة قد أنجزت، قبل إطلاق المشروع، جرداً دقيقاً للعقارات المعنية، وحددت الوضعيات التي يمكن أن تتأثر بالأشغال، وأجرت المعاينات أو الدراسات التقنية اللازمة لتقدير الانعكاسات المحتملة.
ولا يقف النقاش عند الجانب العقاري، إذ يطرح أيضاً سؤال الكلفة المالية المحتملة لأي إجراءات مرتبطة بـ«التسوية».
فإذا كانت العملية تتضمن تعويضات أو معالجة وضعيات ذات انعكاس مالي، فإن المتابعين للملف يتساءلون عن طبيعة الاعتمادات المرصودة لهذا الغرض، وما إذا كانت الاتفاقية تتضمن التزامات مالية واضحة ومحددة، فضلاً عن الجهة التي ستتحمل هذه النفقات.
كما يبرز تساؤل موازٍ حول ما إذا كانت هناك دراسة مالية مسبقة أخذت بعين الاعتبار مختلف السيناريوهات الممكنة، بما يضمن عدم ظهور تكاليف إضافية أو نزاعات جديدة خلال مراحل تنفيذ المشروع.
وتبدو هذه المعطيات ضرورية بالنسبة إلى مشروع ينتظر منه أن يشكل رافعة لتحسين ظروف العيش وفك العزلة عن الدواوير المستهدفة، لا أن يفتح ملفات جديدة مرتبطة بالملكية أو التعويض أو المسؤولية.
وبالتزامن مع النقاش حول الاتفاقية الجديدة، يعود إلى الواجهة ملف دواري تكانة والحركات، اللذين استفادا من عملية تأهيل سنة 2017.
وبعد مرور سنوات على إنجاز المشروع، يطرح المتابعون سؤالاً حول مآل الوضعيات العقارية المرتبطة بالعملية السابقة، وما إذا كانت جميع الإشكالات التي قد تكون رافقتها قد تمت معالجتها وتسويتها بشكل نهائي.
كما يطرح هذا الملف سؤالاً أوسع حول مدى استفادة المشروع الحالي من تجربة تكانة والحركات، وما إذا جرى تقييم الاختلالات أو الصعوبات التي ظهرت خلال العملية السابقة، بما يسمح بتفادي تكرارها في المشاريع الجديدة.
فالتجارب السابقة، في المشاريع ذات الطبيعة العقارية والبنية التحتية، يفترض أن تشكل أرضية لتطوير آليات التدبير وتحسين التخطيط، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمناطق تعرف تعقيدات في أنماط الملكية والاستغلال.
وفي خضم هذا النقاش، تؤكد المعطيات المتداولة محلياً أن مطلب الساكنة الأساسي يظل مرتبطاً بإنجاز مشاريع التأهيل وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، وليس عرقلة المشاريع أو التشكيك في جدواها.
غير أن سرعة الإنجاز لا ينبغي أن تكون على حساب الوضوح، كما أن المشاريع التنموية الكبرى تحتاج، إلى جانب التمويل والتنفيذ، إلى تأطير قانوني وتقني واضح يحدد المسؤوليات والالتزامات منذ البداية.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة إلى توضيحات رسمية حول مضامين الاتفاقية، وخاصة ما يرتبط بمفهوم «التسوية»، والجهة المسؤولة عنها، وطبيعة الدراسات المنجزة، والاعتمادات المالية المرصودة، وكيفية التعامل مع أي أضرار أو وضعيات عقارية قد تفرزها الأشغال.
ومع اتساع النقاش، يبقى الفيصل في هذا الملف هو الوثيقة الرسمية، وليس التسجيلات الصوتية أو التأويلات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
فالكشف عن الاتفاقية وملاحقها، وتوضيح الالتزامات المترتبة على كل طرف، إلى جانب نشر المعطيات التقنية والمالية ذات الصلة، من شأنه أن يضع حداً لكثير من علامات الاستفهام، وأن يوفر للساكنة والرأي العام المحلي صورة دقيقة عن طبيعة المشروع وآليات تنفيذه.
ويبقى السؤال المركزي المطروح أمام جماعة تسلطانت والجهات الشريكة: ما المقصود تحديداً بـ«التسوية» في اتفاقية تأهيل دواوير زمران والنزالة والخدير والجدير، ومن سيتحمل مسؤوليتها وكلفتها، وما هي الضمانات القانونية والمالية الموضوعة لحماية حقوق المواطنين في حال ترتبت عن الأشغال أضرار أو وضعيات عقارية جديدة؟
وإلى جانب ذلك، يظل ملف تكانة والحركات بحاجة إلى توضيح مآل التسوية العقارية بعد سنوات من إنجاز عملية التأهيل، باعتباره اختباراً مهماً لمدى قدرة المشاريع الحالية على استيعاب دروس التجربة السابقة.
وفي انتظار التوضيحات الرسمية، يظل مطلب الساكنة بسيطاً وواضحاً: مشاريع تنموية تنجز في إطار من الشفافية، ومسؤوليات محددة، وضمانات واضحة، وحقوق محفوظة، حتى لا تتحول عملية التأهيل المنتظرة إلى مصدر لنزاعات جديدة بدل أن تكون مدخلاً لتنمية مستدامة بالمنطقة.
تأهيل دواوير زمران والنزالة والخدير والجدير بتسلطانت.. «التسوية» تضع الاتفاقية أمام أسئلة قانونية ومالية

