قبل انتخابات 2026 بقلعة السراغنة:هل ستتم إعادة تدوير الشيوخ رغم الحصيلة الثقيلة … و لما شباب حاضر في الميدان مقصى من القرار.

قبل انتخابات 2026 بقلعة السراغنة:هل ستتم إعادة تدوير الشيوخ رغم الحصيلة الثقيلة … و لما شباب حاضر في الميدان مقصى من القرار.
جليلة بنونة
جليلة بنونة

جليلة بنونة

قلعة السراغنة على أبواب انتخابات 2026 لكن المشهد يبدو مألوفا حد الابتذال… نفس الأسماء تستعد للعودة ونفس منطق التحكم يطفو من جديد ، وكأن الإقليم لم يعش سنوات طويلة من التعثر والاحتقان. المفارقة الصارخة أن من يملأ الفضاء العام اليوم هم الشباب، حضورا ونقاشا ومبادرات بينما يدفع بهم خارج لحظة القرار ، حيث تحسم الترشيحات بعيدا عن معايير الكفاءة والمحاسبة، و تلزم معايير “شحال فجيبك؟” .

الأرقام الوطنية تفضح هذا الاختلال بوضوح لا يقبل التأويل. الشباب يمثلون حوالي 31% من المجتمع، لكن تمثيلهم في البرلمان لا يتجاوز عمليا 7.5% عبر لائحة محدودة، وحتى عند توسيع التعريف العمري لا يصل حضورهم إلى مستوى يعكس وزنهم الحقيقي. داخل الأحزاب الصورة أكثر قتامة بحيث أكثر من 80% من الشباب يعلنون فقدان الثقة في العمل الحزبي ، وهو مؤشر يدل على قطيعة تتعمق سنة بعد أخرى. أما على المستوى المحلي حيث يفترض أن يكون القرب من المواطن مدخلا لإشراك الطاقات الجديدة، فأغلب الجماعات تكاد تبقى حكرا على نفس الوجوه و لها طموح انتخابي من جديد بنسبة حضور شبابي جد ضعيفة .

معظم المتتبعين للشأن المحلي يؤكدون أن المشكلة بإقليم قلعة السراغنة ليست مرتبطة بعامل السن كرقم فقط بل بما يرافقه من عقلية تدبير تقليدية فقدت قدرتها على الفعل. منتخب لا ينزل إلى الميدان لا يحاور لا يتابع ولا ينتج حلولا، لا يمكنه أن يقود مرحلة تتطلب سرعة في القرار وجرأة في المبادرة. ومع ذلك يستمر هذا النموذج في فرض نفسه لا بقوة الإنجاز بل بقوة الشبكات والمصالح.

في الجهة المقابلة يقف جيل مختلف تماما… شباب متعلم منخرط و قادر على الابتكار، يشتغل في المبادرات الاقتصادية والاجتماعية، ويتقن أدوات التواصل الحديثة. هذا الجيل لا يمنح الفرصة لأنه ببساطة لا ينتمي إلى منظومة الامتياز، ولا يجيد لعبة الولاءات. وهنا يتجلى جوهر الأزمة، إذ السياسة المحلية لم تعد مجال تنافس بين برامج ، بل ساحة مغلقة تدار بمنطق الحفاظ على المواقع.

السؤال لم يعد من سيفوز في 2026، بل ما إذا كان للإقليم استعداد فعلي لكسر هذه الحلقة . لأن استمرار نفس المعادلة يعني ببساطة شيئا واحدا : مزيدا من فقدان الثقة ومزيدا من إبعاد الشباب، ومزيدا من إهدار فرصة لا تتكرر لإعادة بناء مشهد سياسي يستحقه هذا الإقليم.

الاخبار العاجلة