
مصطفى مجبر
في مشهد يثير الاستغراب، بل والغضب، تعيش جماعة فاس على وقع غياب مريب لهيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، وكأنها لم تُحدث أصلًا، أو تم إحداثها فقط لتزيين الوثائق الرسمية دون أي أثر على أرض الواقع.
منذ 2022… لا صوت، لا أثر، لا تقارير، لا لقاءات. هيئة دستورية يُفترض أن تكون صلة وصل بين المواطن والمؤسسة، تحولت إلى “شبح إداري” يطرح سؤالًا مباشرًا: هل نحن أمام تعطيل متعمد أم مجرد استهتار بمقتضيات القانون؟
وفي المقابل، لا يبدو أن المجلس الجماعي في وضع أفضل. فبدل أن تكون دوراته محطة لاتخاذ قرارات حاسمة تخدم المدينة، تحولت—حسب متتبعين—إلى فضاءات للتراشق السياسي، وتصفية الحسابات، وإضاعة الوقت في نقاشات عقيمة لا تنتج حلولًا ولا تقدم أجوبة لانتظارات الساكنة.
فاس، بتاريخها وثقلها الحضاري، تُدار اليوم بإيقاع بطيء، وسط ضبابية في الرؤية، وتعثر في التفعيل، وصمت يطرح أكثر من علامة استفهام.
الأمر لم يعد يتعلق بتأخر إداري عادي، بل بصورة مدينة تُفرغ مؤسساتها من أدوارها، وتُهمّش آليات المشاركة المواطِنة، في تناقض صارخ مع روح الدستور.
الأسئلة اليوم لم تعد تقنية… بل سياسية وأخلاقية:
- من المسؤول عن تغييب هيئة يفترض أن تكون صوت المجتمع المدني؟
- ولماذا لم تُفعّل إلى اليوم؟
- ومن يحاسب هذا التعطيل؟
إن استمرار هذا الوضع يُعد رسالة سلبية لساكنة فاس مفادها أن المشاركة مجرد شعار، وأن الزمن التنموي يمكن أن يُهدر دون مساءلة.
فاس لا تحتاج إلى مزيد من الصمت… بل إلى وضوح، جرأة في القرار، وربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة

