
مصطفى مجبر
أعاد مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي من مدينة فاس تسليط الضوء على وضعية الأطفال في حالة هشاشة، بعد ظهور مشاهد توصف بالعنيفة والمهينة خارج أسوار إحدى مؤسسات الرعاية، يُشتبه في انتماء بعض الأطفال الظاهرين فيه إليها، وهو ما أثار موجة واسعة من الغضب والتساؤلات.
الواقعة، في حال تأكدت ملابساتها، لا تبدو معزولة، بل تأتي ضمن سياق متكرر سبق أن أثير في مناسبات عدة، حيث كشفت تقارير إعلامية عن اختلالات محتملة في بعض مؤسسات الرعاية الاجتماعية، سواء على مستوى ظروف الإيواء أو التتبع والمواكبة.
وفي هذا الإطار، كانت العربي الجديد قد تناولت سنة 2025 حالة مماثلة أثارت جدلًا واسعًا، بعد توثيق طفل لظروف عيش صعبة داخل مؤسسة للرعاية، ما فتح آنذاك باب المطالبة بالتحقيق.
كما نشرت هسبريس تقارير سابقة عن مشاهد صادمة داخل بعض دور الأطفال بفاس، مع دعوات لتعزيز المراقبة وتحسين شروط التكفل.
وفي تواصل سابق مع المسؤول عن المؤسسة المعنية بالواقعة الأخيرة، أفادت مصادر الجريدة أنه لم يتم الإدلاء بتوضيحات دقيقة، حيث تم الاكتفاء بالقول إن بعض الأطفال “لديهم سوابق في إثارة الفوضى أو سلوكات غير منضبطة”، وهو تصريح، إن ثبت، يفتح نقاشًا حول حدود المسؤولية التربوية، ومدى قدرة المؤسسات على احتواء هذه الفئة.
غير أن متتبعين يعتبرون أن تكرار نفس التبريرات، مقابل تكرار الوقائع، يطرح إشكالًا أعمق يتعلق بفعالية منظومة حماية الطفولة، خاصة في ما يرتبط بالمواكبة خارج أسوار المؤسسات، حيث يُفترض أن تستمر الرعاية ولا تنقطع.
من الناحية القانونية، يندرج الأطفال في وضعية هشاشة ضمن الفئات التي تحظى بحماية خاصة بموجب الدستور المغربي، وكذا الالتزامات الدولية للمملكة، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، التي تلزم بضمان سلامة الطفل الجسدية والنفسية، وتوفير الحماية المستمرة له.
كما ينص القانون الجنائي المغربي على تجريم كل أشكال الإهمال أو العنف أو سوء المعاملة في حق القاصرين، بما في ذلك حالات التقصير في واجب الرعاية أو الحماية، متى ثبت ذلك.
في ضوء هذه المعطيات، تبرز مجموعة من الأسئلة التي تنتظر توضيحات رسمية:
• من المسؤول عن حماية الأطفال خارج أسوار مؤسسات الرعاية؟
• هل توجد آليات فعلية لتتبعهم ومواكبتهم ميدانيًا؟
• كيف يتم التعامل مع الأطفال الذين يُوصفون بـ“صعبي المراس”؟
• هل يتم تأهيلهم نفسيًا وتربويًا، أم يُتركون لمواجهة الشارع؟
• ولماذا يتكرر نفس الجدل في كل مرة دون صدور تقارير واضحة للرأي العام؟
في انتظار فتح تحقيق من الجهات المختصة لتحديد حقيقة ما جرى، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، يبقى الثابت أن تكرار مثل هذه الوقائع، حتى في إطار الاشتباه، يعكس حاجة ملحة إلى إعادة تقييم شاملة لمنظومة حماية الأطفال، بما يضمن الانتقال من منطق الإيواء إلى منطق الحماية الفعلية والمواكبة المستمرة.

