
لم يعد الإنترنت في المغرب ترفاً يمكن الاستغناء عنه، بل أضحى شرياناً يومياً للحياة، من الدراسة والعمل إلى الإدارة والخدمات.
غير أن ما يعيشه عدد كبير من المواطنين، في مدن كبرى وأحياء هامشية على حد سواء، يطرح أكثر من علامة استفهام: كيف لخدمة تُؤدى عنها فواتير شهرية منتظمة أن تظل رهينة صبيب متذبذب وانقطاعات متكررة؟
المفارقة أن الخطاب الرسمي يواكب التحولات الرقمية، ويتحدث عن “المغرب الرقمي” و”تعميم الولوج”، بينما الواقع اليومي يكشف فجوة واضحة بين الطموح والتنزيل. مواطنون يشتكون من بطء غير مبرر، وآخرون من غياب الاستقرار في الخدمة، في وقت أصبحت فيه أبسط العمليات مرتبطة بجودة الاتصال.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس تقنياً فقط، بل مؤسساتي بالدرجة الأولى: أين تقف حدود المسؤولية في مراقبة جودة هذه الخدمات؟ وهل تخضع فعلاً لمعايير واضحة وشفافة يمكن قياسها ومساءلة المقصرين بشأنها؟ أم أن المستهلك يظل الحلقة الأضعف، يؤدي ما عليه دون أن يجد آلية فعالة للدفاع عن حقه في خدمة لائقة؟
لا يتعلق الأمر بتوجيه اتهامات، بل بطرح نقاش مشروع حول جودة خدمات حيوية. فالمطلوب اليوم ليس فقط توسيع التغطية، بل ضمان حد أدنى من الجودة ينسجم مع حاجيات المواطنين وانتظاراتهم. كما أن تعزيز قنوات التفاعل مع شكايات المرتفقين، وتوضيح المعايير المعتمدة في تقييم الصبيب، يظل خطوة ضرورية نحو بناء ثقة مفقودة.
في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من وعود الرقمنة إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في تفاصيل يومه.
فهل نشهد قريباً تحسناً يعكس هذا الطموح؟ أم سيظل “الصبيب” عنواناً لمعاناة صامتة لا تجد من يصغي إليها.

