جمعيات تكدّس الدعم وتكرّر المشهد: هل تحوّلت “التنمية الرياضية” في قلعة السراغنة إلى واجهة بلا أثر؟

جمعيات تكدّس الدعم وتكرّر المشهد: هل تحوّلت “التنمية الرياضية” في قلعة السراغنة إلى واجهة بلا أثر؟

جليلة بنونة

لم تعد التظاهرات الرياضية المتكررة في قلعة السراغنة تثير الحماس كما في السابق، بل تحولت تدريجيا إلى مشهد مألوف يفقد بمرور الوقت قيمته ومعناه. ويزداد هذا الانطباع حضورا حين ترتبط هذه الأنشطة بجمعيات تعلن اشتغالها تحت عنوان “التنمية الرياضية للإقليم”، في وقت يطرح فيه المتتبعون تساؤلات حول مدى انعكاس هذا الدعم على واقع الممارسة الرياضية محليا. فأين تتجلى هذه التنمية؟ لا يظهر أثر واضح لها في البنيات التحتية، ولا في مستوى الفرق، ولا في فرص احتضان الطاقات الشابة.

الساكنة التي كانت تنتظر مبادرات نوعية تعيد الحيوية إلى المشهد الرياضي، أصبحت تلاحظ تكرار نفس الصيغ التنظيمية: كلمات رسمية متشابهة وبرامج احتفالية متقاربة، وتكريمات تتخذ طابعا دوريا دون أن يصاحبها تغيير ملموس.
هذا التكرار يطرح تساؤلا مشروعا حول جدوى هذه الأنشطة، وما إذا كانت تخدم فعلا أهداف تطوير الرياضة، أم تظل في حدود لحظات تواصلية لحظية.

وفي هذا السياق، يبرز حضور تكريم أسماء رياضية بارزة كأحد أبرز ملامح هذه التظاهرات. وهي مبادرات تحمل في بعدها الرمزي قيمة الاعتراف، غير أن طرحها في سياق يعاني من محدودية في التأطير والتجهيزات يفتح نقاشا حول ترتيب الأولويات. فاستحضار الماضي الرياضي يظل مهما، لكن الرهان الأساسي يبقى في بناء قاعدة قادرة على إنتاج أجيال جديدة.
من جهة أخرى، يلاحظ أن جزءا من الموارد يوجه إلى تنظيم أنشطة ظرفية، في مقابل محدودية البرامج المستمرة التي تعنى بالتكوين والتأطير.
كما أن غياب دوريات منتظمة ومشاريع مهيكلة يحد من فرص الاستمرارية و يجعل أثر هذه المبادرات مرتبطا بزمنها القصير. وفي المقابل تواصل بعض الفرق المحلية العمل بإمكانات ذاتية، محافظة على حد أدنى من النشاط رغم التحديات وهو ما يعكس وجود طاقات تحتاج إلى دعم أكثر انتظاما.

هذه المعطيات تطرح أسئلة مرتبطة بكيفية تدبير الموارد، ومعايير تحديد الأولويات ومدى اعتماد مؤشرات واضحة لقياس أثر ما يقدم تحت مسمى “التنمية الرياضية”.
فالنقاش في هذا الجانب لا يرتبط بالتشكيك بقدر ما يعكس حاجة إلى مزيد من الشفافية والتقييم.

ما تحتاجه قلعة السراغنة اليوم، وفق آراء عدد من المتتبعين للشأن الرياضي المحلي هو الانتقال من منطق الأنشطة الظرفية إلى مقاربة تقوم على الاستمرارية: دعم فعلي للفرق و تطوير الفضاءات الرياضية و إطلاق برامج تأطير تواكب تطلعات الشباب.
فالتنمية الرياضية في جوهرها لا تقاس بعدد التظاهرات بل بمدى تأثيرها الحقيقي على الممارسة وعلى مستقبل الفاعلين في هذا المجال.

الاخبار العاجلة