تشهد جماعة فاس خلال الفترة الأخيرة حركية رقابية لافتة، بعد حلول لجنة تفتيش مركزية تابعة لوزارة الداخلية، باشرت مهامها في افتحاص عدد من الملفات الإدارية والمالية داخل المجلس الجماعي، في خطوة تأتي في سياق يطغى عليه نقاش محلي متزايد حول تدبير بعض القضايا ذات الطابع الحساس.
ووفق معطيات متداولة، فقد شرعت لجنة التفتيش فور وصولها في طلب وثائق ومعطيات محددة، بهدف التدقيق في مجموعة من الجوانب المرتبطة بتسيير المرافق الجماعية. ويأتي هذا التحرك مباشرة بعد انتهاء مهمة قضاة المجلس الجهوي للحسابات، الذين كانوا قد باشروا بدورهم عملية رقابية شملت عدداً من المصالح والأقسام داخل الجماعة.
هذا التتابع الزمني بين مؤسستين رقابيتين يعكس، في ظاهره، دينامية مؤسساتية تدخل ضمن آليات المراقبة والتتبع التي تعتمدها الدولة لضمان حسن تدبير الشأن العام. غير أن تقارب هذه الزيارات يطرح، في المقابل، تساؤلات مشروعة حول طبيعة الملفات التي استدعت هذا الحضور المكثف لأجهزة الافتحاص.
من الناحية المؤسساتية، يركز المجلس الجهوي للحسابات عادة على تقييم تدبير المال العام ومدى احترام قواعد الصفقات العمومية ونجاعة الإنفاق، في حين تهتم لجان وزارة الداخلية بالجوانب الإدارية والتنظيمية، بما في ذلك التعمير، والتدبير الترابي، ومدى التقيد بالمقتضيات القانونية المؤطرة لعمل الجماعات.
ويرى متتبعون أن هذه العمليات الرقابية، سواء كانت دورية أو مرتبطة بسياقات خاصة، تمثل آلية أساسية لتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف ضغطاً متزايداً على مستوى تدبير الخدمات والمشاريع.
وفي انتظار صدور التقارير الرسمية، تظل كل الفرضيات مفتوحة بين كون هذه التحركات تدخل ضمن المسار الطبيعي للمراقبة الإدارية، أو أنها تعكس اهتماماً خاصاً بملفات معينة. وحدها النتائج النهائية لهذه الافتحاصات كفيلة بتوضيح الصورة وتحديد مآلات هذا الحراك الرقابي داخل جماعة العاصمة العلمية.

