اختلالات تنظيمية تُلقي بظلالها على “نستالجيا فاس” رغم الرعاية السامية… تساؤلات حول الإخراج ومنع الصحافة وضعف الحضور

اختلالات تنظيمية تُلقي بظلالها على “نستالجيا فاس” رغم الرعاية السامية… تساؤلات حول الإخراج ومنع الصحافة وضعف الحضور
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر

تشكل التظاهرات الثقافية والفنية بالمغرب، خاصة تلك التي تحظى بـالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، واجهة أساسية لإبراز الإشعاع الحضاري للمملكة وتعزيز حضورها الثقافي وطنياً ودولياً، غير أن هذه المناسبات تفرض في المقابل مسؤولية تنظيمية كبيرة بالنظر لرمزيتها وأثرها في تقديم صورة تعكس قيمة البلد ومؤسساته.

وفي هذا السياق، أثارت النسخة الأخيرة من تظاهرة “نستالجيا فاس” مجموعة من الملاحظات لدى عدد من المتابعين والمهنيين، الذين أشاروا إلى وجود اختلالات تنظيمية وتقنية، طرحت تساؤلات حول جودة التدبير ومدى احترام المعايير المهنية المعمول بها في تنظيم التظاهرات الثقافية الكبرى.

ومن بين أبرز الملاحظات المسجلة خلال هذه التظاهرة، قرار منع الصحافيين من التصوير في بعض فترات الفعاليات، وهو ما اعتبره مهنيون تقييداً غير مبرر لعمل الإعلام، الذي يُفترض أن يكون شريكاً أساسياً في التغطية والتوثيق ونقل تفاصيل الحدث للرأي العام، بما يعزز إشعاعه ولا يحدّ منه.

كما عرف اليوم الثاني من التظاهرة، حسب مصادر متتبعة، نوعاً من الارتباك على مستوى التنظيم والإخراج الفني، خاصة في ظل غياب مخرج الفكرة أمين ناصور، وهو ما انعكس على انسيابية الفقرات وتناسقها. وسجل عدد من الحاضرين أيضاً تراجعاً ملحوظاً في الإقبال الجماهيري، ما فتح نقاشاً حول فعالية التواصل والتعبئة، ومدى ملاءمة البرمجة مع انتظارات الجمهور الفاسي المعروف بذوقه الفني والثقافي.

ويُعد فضاء باب المكينة من أبرز المعالم التاريخية بمدينة فاس، وفضاءً يحتضن عادة تظاهرات كبرى بالنظر إلى قيمته الرمزية والحضارية، غير أن طريقة استثماره خلال هذه التظاهرة، وفق ملاحظات متتبعين، لم ترقَ إلى مستوى مكانته التاريخية، سواء على مستوى الإخراج البصري أو جودة البرمجة الفنية، ما أعاد طرح سؤال توظيف الفضاءات التراثية في المشاريع الثقافية الحديثة.

وتجمع آراء عدد من المهتمين على أن الرعاية السامية ليست مجرد إطار تشريفي، بل تحمل دلالة رمزية ومؤسساتية تفرض الارتقاء بجودة التنظيم والمحتوى، بما ينسجم مع صورة المغرب الثقافية والحضارية، ويعزز إشعاعه في مختلف المحافل.

وفي ظل هذه الملاحظات، يبرز النقاش حول ضرورة مراجعة أساليب تدبير مثل هذه التظاهرات، وتعزيز مبادئ المهنية والشفافية في التنظيم، مع ضمان انخراط الصحافة كشريك أساسي في إنجاح الفعاليات الثقافية، وليس كطرف يتم تقييد حضوره أو دوره.

وتظل تظاهرة “نستالجيا فاس” في حاجة إلى تقييم موضوعي شامل، يهدف إلى تطوير أدائها مستقبلاً، وضمان انسجامها مع مكانة مدينة فاس التاريخية، وتطلعات جمهورها.

ففاس، بما تحمله من عمق حضاري ورمزية ثقافية، تستحق فعاليات ترتقي إلى مستوى إشعاعها، والمغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يراهن باستمرار على الجودة والتميز في مختلف التظاهرات الوطنية.

الاخبار العاجلة