بقلم : ليلى جاسم
تتجه الأنظار، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، نحو دائرة المنارة بمراكش، التي تستعد لخوض واحدة من أكثر المنافسات الانتخابية ترقباً، في ظل تعدد الأسماء والألوان السياسية التي أعلنت دخولها غمار السباق، وما قد يرافق ذلك من إعادة ترتيب لموازين القوى داخل الدائرة.
وتضم لائحة وكلاء اللوائح المتداولة بدائرة المنارة أسماء تنتمي إلى مشارب سياسية مختلفة، ويتعلق الأمر بكل من طارق حنيش عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد الواحد الشافقي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، عبد الرحيم لعميم عن حزب الاتحاد الدستوري، محمد توفلة عن حزب العدالة والتنمية، عبد الرزاق أحلوش عن حزب الاستقلال، إبراهيم المعيطي عن حزب الحركة الشعبية، ياسين الرحالي عن حزب الوحدة والديمقراطية، توفيق السمود عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عبد النبي شديد عن حزب التقدم والاشتراكية، خالد الزويني عن حزب جبهة القوى الديمقراطية، محمد العيساوي عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وعادل الحيمر عن حزب الديمقراطيين الجدد.
ويكشف هذا التنوع الحزبي عن طبيعة المعركة المنتظرة بالدائرة، حيث لن يكون الرهان مقتصراً على قوة التنظيمات السياسية، بل سيمتد إلى قدرة كل مرشح على بناء حضور ميداني فعلي، واستقطاب الناخبين، وتحويل الرصيد السياسي والشخصي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.
وتحمل دائرة المنارة خصوصية سياسية لافتة، بالنظر إلى ثقلها الانتخابي وتركيبتها الاجتماعية وتعدد الفاعلين السياسيين بها، وهو ما يجعل نتائجها مفتوحة على أكثر من سيناريو، خصوصاً في ظل احتمال دخول أسماء ذات تجارب سياسية وانتخابية مختلفة في مواجهة مباشرة.
كما أن طبيعة المنافسة لن تُحسم بالضرورة على مستوى الخطاب الحزبي وحده، إذ سيكون الحضور المحلي، والامتداد التنظيمي، وشبكة العلاقات، والقدرة على التواصل المباشر مع الناخبين، ومدى إقناعهم بالبرامج والوعود الانتخابية، من أبرز العوامل التي قد تحدد اتجاه البوصلة الانتخابية.
وفي المقابل، تفرض المرحلة الحالية على مختلف المتنافسين معادلة سياسية دقيقة؛ فالمواطن لم يعد ينظر فقط إلى الانتماء الحزبي، وإنما أصبح أكثر اهتماماً بالحصيلة، والقدرة على الدفاع عن قضايا الدائرة، والوفاء بالالتزامات، وتحويل الخطاب الانتخابي إلى ممارسة سياسية ملموسة.
وبين أسماء تحمل تجربة سياسية وانتخابية، وأخرى تراهن على تجديد الحضور داخل المشهد المحلي، تبدو دائرة المنارة أمام سباق انتخابي مفتوح على المفاجآت، قد تعيد خلاله صناديق الاقتراع رسم الخريطة السياسية للدائرة، وتكشف حجم القوة الحقيقية لكل تنظيم ومرشح.
ويبقى السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه: من يملك مفاتيح المنارة الانتخابية؟ وهل ستنتصر قوة التنظيم الحزبي، أم الحضور الشخصي للمرشح، أم أن الناخبين سيقدمون مفاجأة تعيد خلط جميع الحسابات؟
الجواب، في نهاية المطاف، لن يكون في الحملات الانتخابية ولا في التوقعات السياسية، وإنما سيأتي من صناديق الاقتراع.

