من تمصلوحت… أحمد التويزي يراهن على الميدان لترسيخ سياسة القرب وبناء الثقة

من تمصلوحت… أحمد التويزي يراهن على الميدان لترسيخ سياسة القرب وبناء الثقة

ليلى جاسم

تمصلوحت – لم يكن اللقاء التواصلي الذي احتضنته منطقة تمصلوحت مجرد محطة حزبية عابرة، بقدر ما عكس توجهاً سياسياً يضع التواصل المباشر مع المواطنين والعمل الميداني في صلب الممارسة السياسية، ويجعل من الإنصات لقضايا الساكنة مدخلاً أساسياً لبناء الثقة وتعزيز الحضور المؤسساتي.

اللقاء، الذي بادر إلى تنظيمه الأمين المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة بتمصلوحت عز الدين إزيان، واحتضنه بيت الشريف عبد الصادق الأزهري، عرف حضور عضو المكتب السياسي للحزب أحمد التويزي، إلى جانب عضو المكتب التنفيذي عبد الإله الغلف، وعدد من المناضلين والفعاليات المحلية والمهتمين بالشأن العام.

وحمل حضور التويزي إلى تمصلوحت دلالات تتجاوز الطابع التنظيمي للقاء، خصوصاً أن الرجل اختار، كعادته، الانخراط في نقاش مباشر مع الحاضرين، والاستماع إلى انتظاراتهم وملاحظاتهم بشأن واقع المنطقة وآفاقها التنموية.

وفي زمن أصبحت فيه السياسة مطالبة أكثر من أي وقت مضى باستعادة ثقة المواطن، يبرز التواصل المباشر باعتباره أحد أهم أدوات قياس نبض المجتمع وفهم انتظاراته. وهي مقاربة يبدو أن التويزي يراهن عليها من خلال الحضور الميداني، وفتح قنوات النقاش مع المواطنين بعيداً عن الخطابات الجاهزة والمناسباتية.

النقاش بتمصلوحت شكل أيضاً مناسبة لاستحضار مؤهلات المنطقة وما تزخر به من إمكانات، مقابل الوقوف عند عدد من الإكراهات والتحديات التي تواجه الساكنة، فضلاً عن استشراف آفاق جديدة يمكن أن تجعل من المنطقة فضاءً أكثر قدرة على الاستفادة من مؤهلاتها وموقعها وإمكاناتها.

ويكتسي هذا النوع من اللقاءات أهمية خاصة، بالنظر إلى أن السياسة المحلية لا تُبنى فقط داخل المؤسسات، وإنما تبدأ من الشارع والقرى والدواوير، ومن الاستماع إلى المواطن الذي يعيش تفاصيل الإشكالات اليومية ويعرف، أكثر من غيره، مكامن الخلل ومداخل الحل.

ومن هذه الزاوية، فإن حضور التويزي في تمصلوحت يعكس محاولة للجمع بين التجربة المؤسساتية والحضور الميداني، خصوصاً أن العمل السياسي لا يكتسب فعاليته فقط من المواقع والمسؤوليات، وإنما أيضاً من القدرة على الإنصات والترافع وتتبع الملفات وتحويل المطالب المشروعة إلى مقترحات قابلة للتنفيذ.

كما أن مبادرة عز الدين إزيان إلى تنظيم هذا اللقاء تعكس حركية متنامية على مستوى العمل الحزبي المحلي، وتؤشر على رغبة في جعل التنظيمات المحلية فضاءً للتواصل والنقاش حول قضايا التنمية، بدل اختزال العمل السياسي في الاستحقاقات الانتخابية وحدها.

وفي تمصلوحت، تبدو الرسالة الأبرز التي حملها اللقاء واضحة: الثقة لا تُمنح بالشعارات، وإنما تُبنى بالحضور والإنصات والعمل.

فالمواطن اليوم لا يبحث فقط عن خطاب سياسي مقنع، بل يريد من يسمع مطالبه، ويفهم انتظاراته، ويترافع عنها داخل المؤسسات. وبين الخطاب والممارسة، يبقى الميدان هو الاختبار الحقيقي لأي حضور سياسي.

وبذلك، تضع تمصلوحت أمام الفاعلين السياسيين تحدياً واضحاً: تحويل اللقاءات التواصلية إلى برامج عمل، والمطالب إلى ملفات، والوعود إلى نتائج ملموسة. وهو الرهان الذي سيحدد في النهاية مدى قدرة هذا الحضور السياسي على إنتاج أثر حقيقي في حياة الساكنة.

ومن تمصلوحت، يبدو أن أحمد التويزي اختار مرة أخرى أن يبعث برسالة سياسية عنوانها القرب من المواطن، والإنصات للساكنة، وجعل الميدان معياراً للحكم على الأداء؛ وهي معادلة قد تكون مفتاحاً لاستعادة الثقة في العمل السياسي، إذا ما ترجمت إلى مبادرات ونتائج على أرض الواقع.

الاخبار العاجلة