البرهان والكيماوي والعقوبات.. هل تمهد أمريكا لـ “قيصر السودان”؟

البرهان والكيماوي والعقوبات.. هل تمهد أمريكا لـ “قيصر السودان”؟

دفعت العقوبات الأمريكية الجديدة على سلطة بورتسودان على خلفية استخدام قوات قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان وحلفائه من جماعة الإخوان المسلمين للأسلحة الكيميائية، المراقبين لرفع مستوى توقعاتهم بإمكانية إقرار قانون (قيصر السودان) على غرار ما تم منذ سنوات في سوريا.
ويرى المراقبون للشأن السودني أنه في حال إقرار قانون قيصر السودان فإن قادة الجيش السوداني وسلطة الأمر الواقع في بورتسودان سيواجهون مجموعة من أشد أنظمة العقوبات التي ستقلم أظافرهم الاقتصادية والعسكرية كثيرا

عزلة بورتسودان
يقول خالد سلك عضو الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل في السودان إن العلاقات بين الولايات المتحدة وحكومة بورتسودان تشهد تصعيدًا ملحوظًا على خلفية اتهامات واشنطن للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024.
ويوضح سلك في منشور عبر حسابه على منصة إكس، أنه بعد فرض عقوبات بموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية الأمريكي، بدأ الحديث داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية عن إمكانية تبني تشريع أكثر شمولاً، يشبه قانون قيصر الذي فرض على النظام السوري.
وينبه إلى تأكيد الإدارة الأمريكية أن أي تحقيق داخلي تجريه حكومة البرهان لا يغني عن تحقيق دولي مستقل، مطالبة السودان بالتعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقق من الاتهامات. كما ترى واشنطن أن عدم التعاون قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط والعقوبات

ويعد قانون قيصر السوري الذي دخل حيز التنفيذ عام 2020 أحد أشد أنظمة العقوبات الأمريكية – بحسب السياسي السوداني – الذي أكد أن هذا القانون الأمريكي “استهدف ليس فقط المسؤولين الحكوميين في دمشق، بل أيضًا الشركات والبنوك والمستثمرين وكل جهة تقدم دعما اقتصاديا أو تقنيًا للنظام السوري، الأمر الذي أدى إلى زيادة عزلة دمشق وإضعاف قدرتها على جذب الاستثمارات وتمويل مشاريع إعادة الإعمار
ويضيف: في الحالة السودانية، لا يوجد حتى الآن قانون أمريكي مماثل لقانون قيصر، إلا أن مراقبين يرون أن استمرار رفض حكومة بورتسودان التعاون مع التحقيقات الدولية، أو ثبوت استخدام الأسلحة الكيميائية، قد يدفع الكونجرس إلى دراسة تشريع يوسع نطاق العقوبات ليشمل الجهات والشركات الأجنبية المتعاملة مع الحكومة، على غرار النموذج السوري.
ويحذر منه ويقول: إذا اتجهت واشنطن إلى هذا المسار، فمن المتوقع أن تتأثر قدرة حكومة البرهان على الحصول على التمويل والاستثمارات الأجنبية، وأن تتزايد القيود على التعاملات المالية والتجارية الدولية، مع استمرار الاستثناءات الخاصة بالمساعدات الإنسانية

عقوبات إضافية
وقبل أيام أعلن مكتب الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة خلصت إلى أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية عام 2024، في انتهاك لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وكتب المكتب الأمريكي في منشور على منصة إكس: للأسف، رفض السودان الإقرار باستخدامه للأسلحة الكيميائية، كما رفض اتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة الوضع، وامتنع عن العودة إلى الامتثال لأحكام الاتفاقية
مؤكدا أن اللجنة الداخلية التي شكلتها سلطة بورتسودان “لا تعد بديلا عن التحقق المستقل الذي تجريه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وبناء على ذلك، وعملا بالقانون الأمريكي، أعلنا فرض عقوبات إضافية على الحكومة السودانية.
وبالتزامن مع إقرار هذه العقوبات الأمريكية الجديدة ضد بورتسودان، نقلت وسائل إعلام محلية “شهادات سكان محللين في منطقة أم قرفة بولاية شمال كردفان بأن طائرة من طراز أنتونوف تابعة للجيش السوداني وحلفائه الإسلاميين أسقطت ذخائر على المنطقة، وبعد ارتطام المقذوفات بالأرض، تطاير منها دخان أصفر كثيف، فيما أعرب السكان عن شكوكهم في أن تكون تلك الذخائر أسلحة كيميائية”.
وربما يكون ما دفع المراقبين لتوقع إقرار قانون قيصر للسودان مشابه لما جرى في سوريا، هو التحركات التي يشهدها الكونجرس الأمريكي حاليًا للنظر في مشروعي قانون يهدفان إلى توسيع دور واشنطن في جهود إنهاء الحرب في السودان، حيث حثت منظمة هيومن رايتس ووتش المشرعين على تعزيز بنود المساءلة في كلا المشروعين.
ويركز مشروع قانون مجلس الشيوخ على “منع التدخل الأجنبي وتصعيد النزاع، بينما يسعى مشروع قانون مجلس النواب إلى زيادة مشاركة الولايات المتحدة في جهود السلام السودانية”. ويلزم كلا المشروعين الإدارة الأمريكية بتحديد أنشطة الحكومات الأجنبية داخل السودان، والتحقق مما إذا كان سلوكها ينتهك حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
ويحظر مشروع قانون مجلس النواب بيع معدات دفاعية رئيسية لأي حكومة يثبت تورطها في تزويد الجيش بالأسلحة، باستثناء الحالات التي تعتبر فيها الاستثناءات ضرورية للأمن القومي الأمريكي. ويعزز مشروعا القانون أيضًا دور المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان، ويمنحان الإدارة صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على الأفراد المسؤولين عن انتهاكات جسيمة.
وتحظر اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، التي دخلت حيز النفاذ عام 1997، تطوير الأسلحة الكيميائية وإنتاجها وتخزينها واستخدامها، وتفرض تدميرها، حيث ينطبق الحظر أيضًا على المواد الكيميائية السامة ذات الاستخدامات المدنية، مثل الكلور، عندما تستخدم كأسلحة، والسودان طرف فيها.
كان تقرير لـ”فرانس 24″ قد بدأ في تتبع حقيقة الاتهام الذي وجهته الولايات المتحدة خلال مايو 2025 للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية في حربه ضد قوات الدعم السريع، قبل إعلان القناة عن نجاح فريق تحرير مراقبون في “توثيق حادثين وقعا خلال شهر سبتمبر 2024 في شمال العاصمة الخرطوم، تدل كل المؤشرات على أنها تتعلق بقصف باستخدام الكلور، وهو غاز سام محظور في القانون الدولي.

الاخبار العاجلة