منذ التحاقه بقيادة المقاطعة الثانية بمدينة أزرو، نجح القائد الجديد في فرض أسلوب مختلف في تدبير الملفات الميدانية، قوامه الحزم في تطبيق القانون والانتقال من منطق التساهل إلى منطق الممارسة الفعلية للسلطة في إطار الضوابط القانونية.
وخلال الأيام الأخيرة، تحولت حملة تحرير الملك العمومي بسويقة أزرو إلى حديث الشارع المحلي، بعدما طالت تدخلاتها أشخاصاً كان يُنظر إليهم لسنوات باعتبارهم من أصحاب النفوذ أو ممن اعتادوا استغلال الفضاء العمومي دون أن تطالهم إجراءات صارمة. غير أن الحملة الأخيرة حملت رسالة واضحة مفادها أن زمن الاستثناءات قد ولى، وأن القانون يسري على الجميع دون تمييز.
وقد خلفت عمليات الحجز وإزالة مختلف أشكال الاحتلال غير المشروع للملك العمومي ارتياحاً كبيراً لدى فئات واسعة من الساكنة، خصوصاً أن بعض الحالات التي شملتها التدخلات كانت محل تذمر وانتقادات متواصلة من المواطنين الذين كانوا يعتبرون أن بعض الأشخاص يتصرفون وكأنهم فوق القانون.
لكن الأثر الأبرز لهذه الحملة لم يكن فقط في تحرير الأرصفة والممرات، بل في إعادة الاعتبار لصورة السلطة المحلية داخل المدينة. فعدد من المتابعين يرون أن هذه التدخلات أعادت هيبة الإدارة الترابية وأعوان السلطة من شيوخ ومقدمين، بعدما شهدت فترات سابقة تراجعاً في مستوى الاحترام الذي كان يحظى به ممثلو السلطة لدى بعض المخالفين والمستهترين بالقانون.
اليوم، تغير المشهد بشكل ملحوظ. فالحضور الميداني الصارم، وتنفيذ الإجراءات القانونية دون تردد، أعادا رسم حدود واضحة بين ما هو مسموح وما هو ممنوع، وأعطيا إشارات قوية بأن السلطة المحلية استعادت جزءاً مهماً من هيبتها وقدرتها على فرض احترام القانون.
وما زاد من صدى هذه الحملة أن التدخلات لم تستهدف فقط المخالفات البسيطة، بل طالت أشخاصاً كان الاعتقاد السائد أنهم محصنون بعلاقاتهم أو نفوذهم، وهو ما جعل الساكنة تنظر إلى ما جرى باعتباره تطبيقاً فعلياً لمبدأ المساواة أمام القانون، لا مجرد حملة ظرفية عابرة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن قائد المقاطعة الثانية بأزرو نجح، في وقت وجيز، في بعث رسالة قوية مفادها أن الإدارة الترابية قادرة على استعادة حضورها وهيبتها متى توفر الحزم والإرادة، وأن احترام الملك العمومي لم يعد خياراً يخضع للمزاج أو النفوذ، بل التزام قانوني يهم الجميع دون استثناء.
وفي مدينة أزرو، التي ظل فيها ملف الملك العمومي موضوع نقاش متواصل لسنوات، تبدو حملة الأيام الأخيرة أكثر من مجرد عمليات حجز للسلع أو تحرير للأرصفة، بل عنواناً لمرحلة جديدة عنوانها فرض القانون، ورد الاعتبار لهيبة السلطة المحلية، وإعادة الثقة في دور الشيوخ والمقدمين وأعوان السلطة باعتبارهم جزءاً أساسياً من منظومة الإدارة الترابية.

