الرباط – في خطوة جديدة تعكس متانة العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية ومملكة هولندا، استقبل يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يوم الخميس 11 يونيو 2026 بمقر الوزارة بالرباط، السفير فوق العادة والمفوض لمملكة هولندا لدى المغرب، ديرك يان نيوفنهاوس، وذلك في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات التكوين المهني وتنمية الكفاءات والتشغيل.
وخلال هذا اللقاء، هنأ الوزير السفير الهولندي بمناسبة توليه مهامه الجديدة، مجدداً التأكيد على الإرادة المشتركة للمغرب وهولندا من أجل الارتقاء بعلاقات التعاون إلى مستويات أكثر طموحاً، بما يخدم مصالح الشباب ويدعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى هامش المباحثات، أشرف الطرفان على توقيع مذكرة تفاهم جديدة تروم تطوير التعاون في مجال التكوين المهني، وذلك لمدة خمس سنوات، في إطار رؤية مشتركة تجعل من تنمية الرأسمال البشري ركيزة أساسية لتعزيز التنافسية الاقتصادية وتحقيق الإدماج الاجتماعي وتحفيز الابتكار.

وتنسجم هذه الاتفاقية مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى النهوض بالرأسمال البشري، كما تواكب أهداف خارطة الطريق الوطنية للتكوين المهني وخارطة الطريق الخاصة بالتشغيل، اللتين تضعان الانفتاح على التجارب الدولية الناجحة في صلب استراتيجيات تطوير المنظومة الوطنية للتكوين والتشغيل.
وتعكس مذكرة التفاهم طموحاً مشتركاً بين البلدين لجعل تنمية الكفاءات محركاً للنمو الاقتصادي والسيادة الإنتاجية والإدماج الاجتماعي، من خلال التركيز على أربع أولويات استراتيجية رئيسية.
وتتمثل الأولوية الأولى في تعزيز التكوين من أجل التشغيل، عبر الاستفادة من الخبرة الهولندية في مجالي التدرج المهني والتكوين المزدوج، بما يساهم في مواءمة عروض التكوين مع حاجيات سوق الشغل وتحسين فرص إدماج الشباب في النسيج الاقتصادي.
أما المحور الثاني، فيهم تطوير الكفاءات لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، من خلال إدماج المهارات الحياتية واللغات والكفاءات الرقمية وروح المبادرة ضمن مسارات التكوين، مع الاستفادة من التجارب الهولندية الرائدة، خاصة نموذج مراكز “Orange Corners” الداعمة لريادة الأعمال.
وفي ما يتعلق بالمحور الثالث، فقد ركزت الاتفاقية على الاستثمار في جودة التكوين وتكافؤ الفرص، عبر تعزيز قدرات المكونين، وتشجيع تنقل الفاعلين في مجال التكوين المهني، وإحداث منح دراسية لفائدة الشباب المنحدرين من الأوساط الهشة، بما يضمن الولوج العادل إلى تكوينات ذات جودة عالية.

كما يهدف المحور الرابع إلى ترسيخ مكانة المغرب كمنصة إفريقية لتنمية الكفاءات، من خلال تطوير شراكات ثلاثية لفائدة عدد من الدول الإفريقية الشريكة، بما يعزز دور المملكة كفاعل إقليمي مرجعي في مجال تنمية الرأسمال البشري والتعاون جنوب-جنوب.
وفي سياق تنزيل هذه الشراكة، حدد الجانبان مجموعة من القطاعات ذات الأولوية، بالنظر إلى ما توفره من إمكانات واعدة لخلق فرص الشغل وتحقيق الابتكار والقيمة المضافة، وتشمل مجالات الماء والطاقة والفلاحة المستدامة والكفاءات الرقمية وريادة الأعمال.
ويؤكد هذا الاتفاق الجديد حرص المغرب وهولندا على بناء نموذج تعاون متجدد وموجه نحو المستقبل، يهدف إلى إعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات البيئية والتكنولوجية والاقتصادية، والاستجابة لمتطلبات سوق العمل المتغير على المستويين الوطني والدولي.

