هجمات إيران على الخليج تهدد بتقويض الهدنة

هجمات إيران على الخليج تهدد بتقويض الهدنة

وكالات

“استيقظنا على انفجار ضخم… كانت الأصوات شديدة.. أصيب أطفالي بحالة من الهلع ولم أتمكن من تهدئتهم”.. في تصريح لوكالة فرانس برس، أكدت أم مصريح مقيمة في العاصمة البحرينية المنامة، مدى عنفوان الهجوم الإيراني الذي استهدف هذا البلد، صباح اليوم السبت.
وأفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بأن إيران أ طلقت سبعة صواريخ بالستية في اتجاه الكويت والبحرين، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت ستة منها فيما لم يصب السابع هدفه.
وتدّعي إيران، أن الهجوم استهدف قاعدة علي السالم الجوية (التي تستضيف قوات أمريكية) كرد على ضربات أمريكية على جزيرة قشم ومضيق هرمز، غير أن صواريخها الباليستية، أصابت منشآت مدنية، أبرزها مطار الكويت الدولي، ما تسبب في مقتل شخص، وإصابة العشرات.
ويؤكد مراقبون، أن تصعيد إيران الأخير، يقوض جهود السلام، ويهدد استمرارية المفاوضات، وسط أزمات عالمية ناجمة عن ارتفاع الأسعار عالميا، إثر سيطرة إيران على مضيق هرمز، وإغلاقه عمليا.
وعطلت إيران، حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 في المائة من النفط العالمي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة ، وفاقم الضغوط على سلاسل التوريد العالمية، وتسبب في نقص واسع لسلع تشمل الأسمدة والألمنيوم ومنتجات استهلاكية.

مخاوف أممية

في غضون ذلك، أعلنت الأمم المتحدة أمس الجمعة، أن السيناريوهات “المتشائمة” التي توقعت أن تدفع حرب الشرق الأوسط عشرات الملايين من الأشخاص إلى براثن الجوع الحاد إذا طال أمدها، تتحول إلى حقيقة.
وحذر البرنامج في آذار/مارس من أنه إذا استمرت أسعار النفط عند حوالى 100 دولار للبرميل حتى نهاية حزيران/يونيو، فإن ما يقدر بنحو 45 مليون شخص إضافي حول العالم سيواجهون الجوع الحاد.
ويضاف هؤلاء إلى نحو 320 مليون شخص كانوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في بداية العام، وفق البرنامج.
وقال مدير قسم تحليل الغذاء والتغذية في برنامج الأغذية العالمي جان مارتن باور لوكالة فرانس برس أمس الجمعة: “والآن، وبعد مرور قرابة ثلاثة أشهر على النزاع، “للأسف، بدأ السيناريو المتشائم يتحقق”.
وبحسب تحليل برنامج الأغذية العالمي، “تحدث الأزمة تداعيات خطيرة، لا سيما من خلال أزمات أسعار الوقود والغذاء والمداخيل، فضلا عن اضطرابات التجارة”.
وتناول التحليل الأوضاع في عدة دول تأثرت بدرجات متفاوتة من الأزمة، ومن بينها الصومال، حيث توقعت الأمم المتحدة أن يصبح 2,5 مليون شخص إضافي غير قادرين على شراء المواد الغذائية الأساسية بحلول نهاية العام.
وأكد أنه مع تفاعل هذه العوامل مع مواطن الضعف القائمة، فإنها سرعان ما ت ترجم إلى آثار ملموسة على الأمن الغذائي وسبل العيش”.
وحذر تحليل برنامج الأغذية العالمي من أن “النظام الإنساني يواجه ضغطا مضاعفا: تزايد الاحتياجات وارتفاع تكاليف التوزيع، ما يعني وجود ثغرات في التغطية”. محذرا أيضا من أن ذلك قد يتسبب “باضطراب أسواق الأغذية ويفاقم الاحتياجات والضغوط مع دخول العام 2027”.

أزمات مرتقبة

في غضون ذلك، حذرت هيئات اقتصادية دولية من “تقلص مخزونات النفط العالمية بوتيرة قياسية بسبب الخسارة الكبيرة في الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز”. ونبهت الهيئات من خطر حدوث نقص في النفط هذا الصيف وعدم قدرة الاقتصاد على الصمود إن لم تعد الملاحة في الممر الاستراتيجي إلى طبيعتها، إذ يمرّ نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عبر مضيق هرمز، والذي قيّدت إيران حركة الملاحة عبره منذ 28 شباط/فبراير.
بيان مشترك، أكد صندوق النقد الدولي والوكالة الدولية للطاقة والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، أنه “إذا لم تعد حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها، فإن الانخفاض السريع والمستمر في المخزونات العالمية قبل ذروة الطلب الصيفي في نصف الكرة الشمالي سيمثل خطرا متزايدا على أمن الطاقة وأوضاع السوق، وبشكل أوسع، قدرة الاقتصاد على الصمود”.
وجدد المسؤولون في الهيئات الدولية تأكيدهم أن الارتفاع الحاد في أسعار منتجات الطاقة والأسمدة بسبب الحرب كان له تأثير غير متناسب على البلدان ذات الدخل المنخفض، وأوضحوا أن “ارتفاع أسعار الأسمدة يثير قلقا خاصا مع دخول العديد من البلدان موسم الزراعة”.

ارتفاع التضخم في أمريكا

وفي سياق آخر، ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة في أبريل بأسرع وتيرة في ثلاث سنوات، مدفوعا بزيادة أسعار الطاقة في ظل الحرب مع إيران، ما قد يؤدي إلى تآكل دخل الأسر، ويمكن أن يحد من الإنفاق الاستهلاكي والنمو الاقتصادي في هذا الربع.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز، تراجع معدل تأييده إلى مستوى يقترب من أدنى مستوياته منذ عودته إلى البيت الأبيض، متأثرا بانخفاض الدعم داخل الحزب الجمهوري.
وبحسب مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة، فإن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي قفز 3.8 بالمئة في الاثني عشر شهرا المنتهية في أبريل، وهو أكبر ارتفاع منذ مايو 2023. وارتفع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي 3.5 بالمئة في مارس.

خطوة غير قانونية

في غضون ذلك، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” مارك روته خلال شهر مايو الماضي، إن الحلفاء توافقوا “على أن حرية الملاحة البحرية مبدأ لا تنازل عنه، وأن إيران لا يحق لها فرض “حماية مافيوية” على الممر الدولي.”

وأشار إلى أن “نحو 40 دولة وقعت بيانا مشتركا حول إزالة الألغام وتأمين المضيق، فيما تواصل فرنسا توسيع حضورها في المضيق في إطار مبادرة فرنسية بريطانية أمريكية لا تحمل الطابع الرسمي للناتو، لكنها تحظى بدعمه.”
وقال عبد العزيز عيسى المهندي الاستشاري في مجال الملاحة والنقل والسلامة البحرية إن “المرور عبر المضيق كانت تحكمه اتفاقية بين الدولتين “المتشاطئتين” إيران وسلطنة عمان بمعرفة الأمم المتحدة، ولذا فإن قرار إيران بتطبيق الآلية من طرفها يعتبر قرارا غير قانوني.” مشيرا إلى “أن تأمين السفن من الجانب الإيراني غير معترف به عالميا نسبة للعقوبات المفروضة عليها ولأن شركات التأمين العالمية المعترف بها تسمى “نوادي الحماية” وتستأثر بالتأمين العالمي.”
ومن جهته يقول الصحفي عبد الله الكناني، إن المضيق يحكمه قانونيًا “ما نصّت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي أرست مبدأ “حق المرور العابر”، وهو مبدأ يضمن لجميع السفن، المدنية والعسكرية، حق العبور دون تعطيل أو قيود. وبموجب هذا المبدأ، لا يحق للدول المشاطئة للمضيق، ومنها إيران وسلطنة عُمان، إيقاف حركة الملاحة أو تعطيلها، حتى في أوقات النزاعات.”
وأضاف: “ورغم أن إيران وقّعت على الاتفاقية دون أن تصادق عليها، فإن مبدأ حرية الملاحة في المضائق الدولية يُعد من الأعراف المستقرة في القانون الدولي، ما يجعله ملزمًا لجميع الدول دون استثناء.”

الاخبار العاجلة