القنيطرة تدخل مرحلة جديدة من تأهيل البنيات الطرقية… وعبد الحميد المزيد يضع محور المكرن – سيدي يحيى ضمن أولويات التدخل الترابي

القنيطرة تدخل مرحلة جديدة من تأهيل البنيات الطرقية… وعبد الحميد المزيد يضع محور المكرن – سيدي يحيى ضمن أولويات التدخل الترابي

في وقت أصبحت فيه البنية التحتية الطرقية معياراً حقيقياً لقياس فعالية التدبير الترابي، تتواصل بإقليم القنيطرة دينامية ميدانية متسارعة عنوانها إعادة تأهيل المحاور الحيوية وربط التنمية بالحاجيات اليومية للمواطنين. وفي هذا السياق، يرتقب أن تنطلق خلال الأسبوع المقبل أشغال تقوية الطريق الإقليمية رقم 4248 الرابطة بين المكرن وسيدي يحيى، وذلك بتوجيهات من عامل الإقليم عبد الحميد المزيد.
المشروع، الذي يمتد على طول يفوق 18 كيلومتراً، لا يُنظر إليه داخل الأوساط المحلية كورش تقني عابر، بل كجزء من رؤية أشمل تستهدف معالجة الاختلالات المرتبطة بالبنية الطرقية داخل عدد من المناطق التي تعرف كثافة في الحركة والتنقل والنشاط الفلاحي والتجاري.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأشغال ستهم تقوية ومعالجة الطبقة الأساسية للطريق باستعمال الروابط الهيدروليكية، في خطوة تعكس توجهاً نحو اعتماد حلول تقنية أكثر قدرة على ضمان استدامة المنشآت الطرقية وتحملها لضغط الاستعمال اليومي، خاصة بالنسبة للشاحنات ووسائل النقل المرتبطة بالنشاط الاقتصادي والفلاحي بالمنطقة.
وتُقدّر الكلفة الإجمالية لهذا الورش بأزيد من 22 مليوناً و600 ألف درهم، فيما حُددت مدة الإنجاز في 12 شهراً، تحت إشراف وزارة التجهيز والماء والمديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بالقنيطرة، مع إخضاع المشروع لمراقبة الجودة عبر مختبر مختص.
غير أن الأبعاد الحقيقية لهذا المشروع تتجاوز لغة الأرقام والمعطيات التقنية. فإعادة تأهيل هذا المحور الطرقي تعني عملياً تقليص معاناة يومية عاشتها الساكنة لسنوات، كما تعني إعادة ربط المجال بدينامية اقتصادية وتنموية أكثر سلاسة. فالطرق لم تعد مجرد منشآت إسمنتية، بل تحولت إلى رافعة مباشرة للاستثمار والتنقل والخدمات وربط القرى والمراكز الصاعدة بمحيطها الاقتصادي.
ويبدو أن المقاربة التي يجري اعتمادها حالياً داخل إقليم القنيطرة تقوم على منطق التدخل في النقاط ذات الأثر الترابي المباشر، بدل الاكتفاء بالمشاريع ذات الطابع الشكلي. وهو ما يفسر التركيز المتزايد على المحاور الطرقية التي تشكل شرايين حقيقية للحركة الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الدينامية التي يشهدها الإقليم في الأشهر الأخيرة تعكس توجهاً إدارياً جديداً يقوم على الانتقال من التدبير الكلاسيكي للملفات إلى منطق الفعل الميداني وربط التنمية بحاجيات السكان الفعلية، خاصة في ما يتعلق بالبنيات الأساسية والخدمات المرتبطة بالتنقل وفك العزلة.
وفي هذا الإطار، يبرز مشروع الطريق الإقليمية بين المكرن وسيدي يحيى كأحد الأوراش التي تحمل أبعاداً تتجاوز الإصلاح التقني، نحو إعادة ترتيب أولويات التدخل الترابي داخل الإقليم، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها القنيطرة كمجال يشهد توسعاً عمرانياً واقتصادياً متواصلاً.
ففي النهاية، قد تبدو الطرق مجرد تفاصيل إسمنتية في نظر البعض، لكنها في منطق التنمية الحديثة تظل المؤشر الأكثر وضوحاً على حضور الدولة داخل المجال، وعلى قدرتها في تحويل الانتظارات اليومية للمواطنين إلى مشاريع ملموسة فوق الأرض.

الاخبار العاجلة