يعلم الجميع أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم أصدر مؤخرًا بلاغًا عبّر فيه عن استيائه الشديد مما اعتبره “نقصًا في الإجراءات الأمنية” خلال انتقال بعثة المنتخب السنغالي من طنجة إلى الرباط، مشيرًا إلى أن لحظة وصول القطار شهدت اكتظاظًا وصفه بالمقلق، قد يكون – حسب تعبيره – عرّض اللاعبين وأفراد الطاقم التقني لمخاطر لا تليق بنهائي قاري من حجم كأس إفريقيا.
غير أن هذا البلاغ يطرح، في المقابل، تساؤلات مشروعة حول معايير التقييم المعتمدة لدى الاتحاد السنغالي ومدى اتساق مواقفه. إذ يلاحظ المتابعون أن الاتحاد ذاته لم يُصدر أي بيان، ولم يعبّر عن أي قلق أمني، عندما أدى لاعبو المنتخب السنغالي صلاة الجمعة بمدينة طنجة قبل أيام، وسط تجمع جماهيري كبير من المشجعين السنغاليين، حيث اختلط اللاعبون بالحشود في أجواء عفوية وحماسية، دون حضور أمني لافت أو إجراءات استثنائية مشددة، ودون أن يُعتبر ذلك آنذاك خطرًا يهدد سلامة البعثة.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل يصبح الازدحام مقلقًا وخطيرًا ويستوجب بلاغًا رسميًا موجّهًا إلى الهيئات القارية عندما يتعلق الأمر بتنقل رسمي عبر القطار؟
أم يتحول إلى أمر عادي ومقبول عندما يحدث في فضاء شعبي مفتوح، وسط آلاف المشجعين، دون أي تحفظ أو تنبيه؟
إن هذا التباين الواضح في المواقف يوحي بوجود قراءة انتقائية للأحداث، ويغذي الانطباع بأن البلاغ الأخير لا ينفصل عن سياق توقيت حساس يسبق المباراة النهائية، بما قد يُفهم منه محاولة لخلق ضغط نفسي أو إثارة الجدل خارج المستطيل الأخضر، بدل ترك الكلمة الفصل لكرة القدم وحدها.
لقد حظي التنظيم المغربي، بشهادة العديد من الوفود والهيئات، بإشادات واسعة طيلة مجريات البطولة، سواء على مستوى البنية التحتية أو الجوانب اللوجستية والأمنية، وهو ما يجعل منطق “الكيل بمكيالين” أمرًا غير منسجم مع الروح الرياضية التي يُفترض أن تتحلى بها مؤسسة كروية مسؤولة.
المغرب، كعادته، يفتح أبوابه للجميع، ويستقبل ضيوفه بكرم وأمان، ويحترم خصومه داخل الملعب وخارجه، ولا يحتاج إلى بلاغات متناقضة أو تصريحات مشوشة لإثبات قدرته على تنظيم تظاهرات قارية كبرى.
ويبقى الأجدر بالجميع أن ينصبّ التركيز على موعد يوم الأحد، حيث يكون الحسم داخل الملعب، بلغة كرة القدم النقية، بعيدًا عن الجدل الجانبي والرسائل المتناقضة.

