رياح الإهمال تقتلع مدرسة بالحوز وتفضح تعثر تدبير ما بعد الزلزال

رياح الإهمال تقتلع مدرسة بالحوز وتفضح تعثر تدبير ما بعد الزلزال

شهد أحد دواوير إقليم الحوز مشهدًا صادمًا يعكس عمق الهشاشة التي ما تزال تعيشها مناطق متضررة من زلزال شتنبر، بعدما تسببت رياح عاتية في اقتلاع مدرسة مؤقتة وكراسيها وجرفها نحو وادٍ مجاور، في واقعة تختزل حجم التهميش واللامبالاة التي تطبع تدبير مرحلة ما بعد الكارثة.

الواقعة، التي تم توثيقها بدوار اضرضور التابع لـجماعة أنگال، تكشف أن الجرح ما يزال مفتوحًا رغم مرور أكثر من سنتين ونصف على الزلزال، حيث لا تزال أسر عديدة تقيم تحت الخيام، في ظروف قاسية تفتقر لأبسط مقومات العيش الكريم، وسط تقلبات مناخية قاسية وبرودة ليلية خانقة.

ولا يقتصر هذا الوضع المقلق على إقليم الحوز وحده، بل يمتد ليشمل مناطق أخرى متضررة من الزلزال مثل شيشاوة وترودانت وورزازات، حيث يعيش متضررون في وضعية تشرد فعلي، بعد أن وجدوا أنفسهم خارج لوائح الدعم، في مشهد يعمّق الإحساس بالإقصاء والنسيان.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه الصور الميدانية تطرح علامات استفهام حقيقية حول نجاعة البرامج المعلنة لإعادة الإعمار، وحول معايير الاستفادة من الدعم، في وقت تُرفع فيه شعارات الإنصاف والعدالة المجالية، بينما يظل الواقع اليومي للضحايا بعيدًا عن تلك الوعود.

وفي خضم هذا السياق المشحون، يتجدد الجدل حول اعتقال الناشط سعيد ايت مهدي، حيث يربط عدد من الفاعلين والمتضامنين بين صوته المنتقد للأوضاع المزرية التي يعيشها ضحايا الزلزال، وبين متابعته قضائيًا، معتبرين أن ما يحدث يسلّط الضوء على ضيق هامش التعبير حين يتعلق الأمر بكشف الاختلالات والدفاع عن كرامة المتضررين.

صور من قلب الحوز، بتاريخ 3 يناير 2026، ليست مجرد لقطات عابرة، بل شهادة حية على معاناة مستمرة، ورسالة واضحة مفادها أن الزلزال لم ينتهِ بعد، وأن آثاره الاجتماعية والإنسانية ما تزال تضرب بقوة، في انتظار تدخل عاجل يعيد الاعتبار لضحايا طالهم النسيان.

الاخبار العاجلة