بعيداً عن أجواء كأس إفريقيا لكرة القدم، تتجه الأنظار إلى تصعيد بحري خطير بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا، في ملف يتجاوز الرياضة إلى حسابات جيوسياسية واقتصادية معقّدة، قد تكون له انعكاسات واسعة على حركة التجارة الدولية والنقل البحري.
نهيلة شقور
تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتخاذ إجراءات عقابية ضد إسبانيا على خلفية قرار مدريد منع مرور شحنات أسلحة متجهة إلى إسرائيل عبر موانئها.
خطوة اعتبرتها واشنطن انتهاكاً لالتزامات الملاحة البحرية والتجارة الدولية ما دفع اللجنة البحرية الأمريكية إلى فتح تحقيق رسمي في الموضوع.
ووفقاً لنتائج التحقيق جرى اقتراح حزمة من التدابير الصارمة من بينها حظر دخول السفن التي ترفع العلم الإسباني إلى الموانئ الأمريكية وفرض غرامات مالية قد تصل إلى 2.3 مليون دولار عن كل رحلة بحرية. كما تشمل الخيارات المطروحة فرض قيود على أنواع محددة من الشحنات وتشديد الخناق على نشاط الأساطيل الإسبانية داخل المجال البحري الأمريكي.
وتُعد هذه التهديدات مقلقة لإسبانيا التي طالما اعتمدت على قوتها البحرية وموقعها الاستراتيجي في التجارة العالمية.
إذ يُتوقع أن يكون قطاع النقل البحري أول المتضررين من هذا التصعيد، في سيناريو وُصف بالكارثي نظراً لما قد ينجم عنه من خسائر اقتصادية كبيرة واضطراب محتمل في سلاسل التوريد وحركة التجارة عبر الأطلسي.
في المقابل تتصاعد دعوات في بعض الأوساط الدولية تطالب دولاً أخرى، من بينها المغرب باتخاذ مواقف مماثلة من مرور شحنات الأسلحة. غير أن هذا الطرح يفتح نقاشاً أكثر تعقيداً في ظل تشابك المصالح الاقتصادية والالتزامات الدولية وما يفرضه ذلك من توازن دقيق بين المواقف السياسية وحماية الاستقرار التجاري والاقتصادي.

