
مصطفى مجبر
في أعقاب الكارثة المروّعة التي هزّت مدينة فاس مؤخراً، والتي أودت بحياة 22 شخصاً إثر انهيار عمارتين بحي المسيرة، تسابق النيابة العامة الزمن لفكّ خيوط هذا الملف عبر تحقيق مفتوح لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.
غير أن المأساة كشفت من جديد جانباً مظلماً ظلّ يتنامى في صمت داخل عدد من الأحياء الشعبية: الاتجار في “الهواء”.
فحسب معطيات متقاطعة وشهادات من ميدان التعمير يشهد هذا القطاع غير القانوني تهافتاً من بعض المنتخبين على اقتناء مساحات فوق أسطح البنايات فيما يُعرف محلياً بـ“الهوى” قبل إعادة بيعها للمواطنين أو تسهيل الحصول على رخص بناء فوقها بطرق مشبوهة.
هذه الممارسات التي أصبحت بمثابة سوق موازية تُغري العديد من الأسر الباحثة عن سكن لائق أو فرصة استثمار بسيطة دون إدراك حجم المخاطر التقنية والقانونية التي قد تترتب على بناء غير مطابق للمعايير.
ويرى متابعون أن هذا السلوك يشجع توسع البناء العشوائي ويُسهِم بشكل مباشر في خلق بنايات هشة تفتقر لأدنى شروط السلامة ما يجعلها قنابل موقوتة تهدد حياة قاطنيها.
الكارثة الأخيرة بفاس وإن كانت صدمة وطنية إلا أنها أعادت طرح سؤال المسؤولية في منظومة التعمير برمتها: من يراقب؟ من يوقّع؟ ومن يربح من الاتجار في “الهوى”؟
أسئلة تنتظر أجوبة واضحة… والتحقيقات الجارية قد تكون بوابة لكشف الحقيقة.

