زلزال إداري بفاس: إغلاق مسبح القرويين يكشف أسراراً صادمة وتحقيقات ثقيلة!

زلزال إداري بفاس: إغلاق مسبح القرويين يكشف أسراراً صادمة وتحقيقات ثقيلة!
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

تهتز مدينة فاس منذ أيام على وقع فضيحة غير مسبوقة مرتبطة بمسبح “القرويين”، بعد الجدل الكبير الذي أثاره قرار الإغلاق المفاجئ، وما رافقه من احتجاجات صاخبة لآباء وأولياء المنخرطين في جمعية المغرب الرياضي الفاسي للسباحة، مساء الأربعاء 19 نونبر 2025. المحتجون عبّروا عن غضبهم بعدما أدّوا رسوم الاشتراك لأبنائهم ليجدوا أنفسهم أمام مرفق مغلق دون إنذار، معتبرين أن القرار كشف اختلالات خطيرة في تسيير هذا المشروع العمومي.

وتفيد معطيات متداولة أن مسبح “القرويين”، الذي يدخل في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH)، جرى استغلاله منذ شهور بطريقة اعتُبرت “غير شفافة”، من طرف جمعية يرأسها مسؤول بجماعة فاس. كما تُوجه انتقادات للعمدة عبدالسلام البقالي بسبب التقصير في مراقبة طرق الاستغلال، خاصة بعد بروز معلومات حول تحمل الجماعة لفواتير استهلاك الماء والكهرباء التي ناهز مجموعها 17 مليون سنتيم، رغم أن المسبح كان يشتغل بأنشطة مؤدى عنها وتدر أرباحاً.

هذه المعطيات أثارت نقاشاً واسعاً حول حدود المسؤولية السياسية والإدارية للعمدة، وحول ما إذا كانت هذه المصاريف قد تمت في إطار إهمال جسيم أو تقصير في التتبع، خصوصاً أن المسبح ظل يشتغل لشهور دون أن تتدخل الجماعة للتدقيق في وضعيته القانونية والمالية.

وتشير مصادر محلية إلى أن قرار الإغلاق لم يصدر إلا بعد توصل العمدة باستفسار رسمي من والي جهة فاس–مكناس بالنيابة، خالد الزروالي، الذي طالب بتوضيحات دقيقة حول ظروف استغلال المرفق. خطوة اعتُبرت دليلاً على وجود ارتباك داخل الجماعة، وأن الإغلاق جاء بعد انكشاف الوضع وليس نتيجة مبادرة ذاتية لإصلاح الخلل.

أما التطور الأكثر حساسية، فيتجسد في دخول الفرقة الجهوية للشرطة القضائية على خط الملف، في مؤشر على انتقال القضية من نطاق إداري إلى مسار يحمل شبهة طابع جنائي، خاصة ما يتعلق بتبديد أموال عمومية أو استغلال النفوذ، في حال تأكدت هذه الوقائع. هذا التدخل يفتح الباب أمام تحقيق معمق يشمل توقيع فواتير الاستهلاك، وطبيعة عقود استغلال المرفق، والجهات التي أشرفت على تسييره في الفترة السابقة.

وتزداد الأنظار اليوم توجهاً نحو الوالي الجديد للجهة، خالد آيت طالب، الذي يُنتظر منه مواصلة مسار التدقيق والمراقبة الذي باشره سلفه، ومتابعة تحقيقات الشرطة القضائية لضمان وضوح المسؤوليات وحماية المال العام. فالقضية باتت بالنسبة للرأي العام اختباراً حقيقياً لقدرة السلطات على مواجهة الفساد الإداري وتصحيح الاختلالات التي مست تسيير المرافق الرياضية والجماعية في فاس.

وتتزايد الضغوط اليوم مع تضرر الأطراف كلها: الآباء يطالبون باسترجاع مستحقاتهم، والمال العام تكبّد فواتير مرتفعة، والمرفق مغلق، والتحقيقات متواصلة وقد تشمل عدداً من المسؤولين الجماعيين. لذلك أصبحت فضيحة مسبح “القرويين” نقطة تحوّل في النقاش العمومي حول الحكامة، وتدبير الشأن المحلي، واستغلال المرافق العمومية في العاصمة العلمية للمملكة.

الاخبار العاجلة