حين تسيء بعض السياسيات لصورة المرأة قبل السياسة.

حين تسيء بعض السياسيات لصورة المرأة قبل السياسة.
ذ.جليلة بنونة
ذ.جليلة بنونة

بقلم ذة جليلة بنونة

في الوقت الذي قطعت فيه المرأة المغربية أشواطا مهمة لإثبات جدارتها داخل الحقل السياسي، وفي لحظة تاريخية تعيش فيها الأجيال الجديدة من النساء رهان اقتحام المؤسسات بالأفكار والبرامج والذكاء السياسي… تطفو على السطح نماذج تسيء لهذا المسار أكثر مما تخدمه.
نماذج لنساء دخلن عالم السياسة لا لرفع سقف الحضور النسائي، بل لدهسه.

هي امرأة سياسية كان يفترض أن تكون نموذجا للذكاء والرزانة، أن تثبت أن “السياسة النسائية” ليست مجرد شعار، بل قيمة مضافة مبنية على الإبداع والوضوح والجرأة الأخلاقية. غير أنها بدل ذلك اختارت الطريق الأسهل: التحريض، التشويه، وبث السموم داخل الوسط النسائي.

بدل أن ترتقي، انحازت إلى وضعية “اللاعب من تحت الطاولة”، تدير معاركها بالسلبية وتبحث عن خلاصها السياسي عبر تشويه صورة كل امرأة يلمع اسمها بالإقليم السرغيني. أي امرأة تحقق حضورا أو نجاحا تصبح في نظرها تهديدا يجب سحقه، لا منافسة تلهمها أو تحفزها.
ظاهرة تعيد إنتاج المقولة المؤلمة:”عدو المرأة… امرأة.”
وفي قلب هذه المفارقة الموجعة، يصبح من العيب والعار أن تنسب مثل هذه النماذج إلى خانة “المناضلات”، وأن تقدم كنساء يمثلن أحزابا لها تاريخ ووزن واحترام لدى مناضليها، رجالا ونساء. فكيف يمكن لحزب جاد أن يسمح بأن تتحول قيمه إلى غطاء لممارسات وضيعة تديرها بعض الوجوه التي لا تمت للنضال بصلة؟ وكيف يقبل أن تلوث صورة أحزاب مؤسسة على العمل الجماعي والأخلاق السياسية بسلوكيات لا تليق حتى بالمتطفلين على الشأن العام و ترسو في صراعات نسائية تافهة ؟
في المدن الصغرى كمدينة قلعة السراغنة، حيث ضيق المجال وشبه غياب ثقافة التعددية الداخلية، تتحول السياسة أحيانا إلى مسرح ضيق تتصارع فيه الأنا النسائية بطريقة تخدش صورة المرأة بدل أن ترفعها. وحين تلجأ بعض السياسيات إلى السلوكيات “الدنيئة” فإنهن لا يضررن خصومهن فحسب، بل يلوثن المشهد السياسي ككل، ويحطمن كثيرا من الجهود التي راكمتها نساء اشتغلن بصدق لسنوات.

المؤسف أن هذا النوع من السلوك لا يمثل القوة، بل الخوف.و لا يعكس الذكاء، بل العجز.
ولا يعبر عن طموح سياسي، بل عن إفلاس أخلاقي لا يمكن أن يبنى عليه مستقبل أو مشروع.
المرأة السياسية التي تدير معاركها بأسلحة رخيصة، تثبت بالأفعال قبل الأقوال أنها ليست مؤمنة بالمساواة ولا بالتمكين ولا بالديمقراطية. بل تثبت أنها مجرد “ورقة” في لعبة أكبر منها، تستمد حضورها من الصراع لا من الإنجاز، ومن التحريض لا من الفكرة.
وإن كان المشهد السياسي يحتاج إلى شيء اليوم، فهو امرأة صلبة، ذات فكر، ذات مبادئ، ذات شجاعة في المنافسة النظيفة. امرأة تضيف لا تهدم. تبني لا تلوث. وتفهم أن السياسة ليست حطبا يشعل الصراعات النسائية، بل مجالا لإثبات الذات بالعمل لا بالضرب تحت الحزام.
في النهاية، لن تتقدم المرأة سياسيا او اجتماعيا عبر هدم امرأة مثلها. ولن تنتصر بممارسة “الوساخة”، بل ستسجل في ذاكرة الإقليم كعائق لا كقائدة.

الاخبار العاجلة