
كأن محمد السيمو لم يتعلم بعد أن الكلمة مسؤولية، وأن الميكروفون البرلماني ليس منصةً للفرجة أو “المقالب السياسية”.
ففي لحظة جديدة من لحظات الانزلاق اللفظي، خرج علينا السيد البرلماني بتصريح غريب يتحدث فيه عن سفير الباراغواي قائلاً إن الأخير “اعترف بمغربية الصحراء بعد تذوقه لدبلوماسية البصارة العابرة للقارات”…!
يا للعجب! هل صارت الدبلوماسية المغربية، التي تدار بحكمة وتبصّر على أعلى مستوى، تُختزل في طبق فول مسلوق؟
هل بهذا “العمق الفكاهي” سنخاطب العالم ونكسب المواقف الدولية؟
لقد تجاوز السيمو حدود العفوية إلى مستنقع الابتذال السياسي. فحين يتحول نائب الأمة إلى “نكتة سياسية”، لا نضحك منه، بل نحزن على المؤسسة التي ينتمي إليها.
كيف يمكن لبرلماني أن يتحدث بهذه الطريقة عن ممثل دولة صديقة، بينما تبني المملكة علاقاتها الخارجية على الاحترام والرصانة والوقار؟
ما قاله السيمو لا يسيء فقط لصورة البرلمان، بل يجرح في عمقها فكرة التمثيل الشعبي المحترم، ويضع علامات استفهام كبرى حول مستوى بعض من وصلوا إلى مقاعد المسؤولية بالصدفة أو بالتطبيع مع “الرداءة السياسية”.
لقد تعب المغاربة من هذا النوع من الخطاب الفارغ، الذي يستهين بعقول الناس وبهيبة المؤسسات.
السياسة ليست “حلقة فكاهية”، والدبلوماسية ليست “نكتة موسمية”.
إننا نحتاج إلى برلمانيين يعرفون متى يتكلمون وكيف يصمتون، لا إلى من يحوّلون الوطن إلى مادة للضحك الرخيص.

