
تعيش مدن مغربية عدة منذ ثلاثة أيام على وقع احتجاجات متصاعدة رفعت شعارات اجتماعية واضحة، ركزت أساسًا على قطاعي الصحة والتعليم باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لأي دولة حديثة. ورغم وضوح الرسائل الشعبية، فضلت الحكومة الصمت، تاركة الشارع يتساءل: أين رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وأين ما سُمي بـ”حكومة الكفاءات” من هذه المطالب المشروعة؟
المحتجون لم يطلبوا سوى ما يكفله دستور المملكة من حقوق أساسية، لكن الفجوة بين الخطابات الرسمية والواقع المعيشي تتسع يومًا بعد يوم. فالحكومة التي رفعت شعار الدولة الاجتماعية أثبتت، وفق المؤشرات، عجزًا في تنزيل التزاماتها، لتتحول الوعود إلى مجرد شعارات جوفاء أمام انهيار المنظومتين الصحية والتعليمية وغلاء المعيشة الذي يثقل كاهل المواطنين.
الأغرب أن رئيس الحكومة لم يخرج لطمأنة الشارع أو حتى للاعتراف بعمق الأزمة، وكأن الأمر لا يعنيه. في بلدان أخرى، أي حكومة تحترم نفسها تبادر إلى التواصل المباشر، لا أن تكتفي بسياسة صمّ الآذان، فيما تتصاعد الاحتجاجات كجرس إنذار يهدد السلم الاجتماعي.
لقد بات واضحًا أن الحكومة فشلت في تجسيد التوجيهات الملكية وفي إيجاد بدائل حقيقية لضمان الاستقرار الاجتماعي. ولم يعد مقبولًا الاكتفاء بالمقاربة الأمنية لمواجهة المواطنين؛ لأن رجال الأمن لم يكونوا هم من دمّر الصحة والتعليم أو تسببوا في غلاء الأسعار.
الشارع يبعث برسالة واضحة: إمّا حلول جذرية تعيد الثقة، وإمّا استقالة وترك المسؤولية لمن يستطيع حملها. وأمام هذا الوضع، يبقى السؤال مشروعًا: هل حان وقت رحيل أخنوش وحكومته؟

