
مصطفى مجبر
في كل موسم انتخابي يتكرر نفس المشهد المثير للاشمئزاز: أحزاب سياسية بلا برامج، بلا كفاءات، بلا رؤية… تلجأ إلى استقطاب الفنانين والمشاهير وكأن السياسة مجرد مسرحية أو عرض كوميدي. المعيار الوحيد: عدد المتابعين والمعجبين! أما الكفاءة، التشريع، والقدرة على الدفاع عن قضايا الشعب… فهي آخر همّ.
الأدهى أن بعض الفنانين يقبلون لعب هذا الدور، يبيعون فنهم ومصداقيتهم على أبواب الأحزاب، فيتحولون من أصوات نقد وإبداع إلى أدوات انتخابية رخيصة. هكذا تختزل السياسة في صورة على “إنستغرام” أو فيديو قصير، وتُباع كرامة الناخبين تحت شعار “الفنان عندو جمهور”.
لكن الجرح الأعمق يظل في الجهة التي كان يفترض أن تكون حصنًا للرقابة والنقد: الصحافة. جزء كبير من الإعلام لم يعد يبحث عن الحقيقة أو الدفاع عن أخلاقيات المهنة، بل صار مجرد مكبّر صوت للتطبيل. من يدفع أكثر يُصفَّق له أكثر، ومن يمنح الامتيازات يُقدَّم كمنقذ للوطن. والنتيجة؟ إعلام يضلل، وأحزاب تسوّق الوهم، ومواطنون يفقدون ما تبقى من ثقة في اللعبة السياسية برمّتها.
إن ما يحدث ليس مجرد “موضة انتخابية”، بل فضيحة سياسية وإعلامية معًا. السياسة تحولت إلى “شو” استعراضي رخيص، والصحافة إلى بوق دعائي مأجور، بينما الوطن يظل في حاجة إلى نخب حقيقية ومؤسسات جادة.

