
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأت حرارة المشهد السياسي المغربي ترتفع، حيث تسابق الأحزاب الزمن لاستعادة مواقعها أو توسيع نفوذها داخل الخريطة الانتخابية المقبلة. وفي قلب هذا الحراك، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه في موقع بالغ الحساسية، باعتباره قائد الائتلاف الحكومي الحالي، ورمزًا لمرحلة سياسية أثارت الكثير من الجدل منذ 2021.
المزاج الشعبي لم يعد كما كان قبل خمس سنوات، فانتظارات المواطنين ارتفعت بشكل غير مسبوق، بينما تراجعت قدرة الحكومة على إقناع الشارع بإنجازات ملموسة. وهنا يطفو اسم حزب الأحرار كأكثر المتأثرين بهذا التحول، خصوصًا وأنه رفع سقف الوعود عاليًا خلال حملته الانتخابية السابقة، قبل أن يصطدم بتعقيدات الواقع واحتجاجات الشارع المتكررة.
ملف الصحة، على سبيل المثال، صار عنوانًا بارزًا على إخفاقات الحزب. فبعد الإطاحة بخالد آيت الطالب في ظروف غامضة، لم ينجح خلفه أمين التهراوي في تقديم صورة مختلفة أو وضع خطة إصلاحية تلامس جوهر الإشكالات المزمنة للقطاع. وبقيت الوزارة، حسب مراقبين، سجينة حلول ترقيعية لم تفلح في تغيير الانطباع العام حول هشاشة الخدمات الصحية العمومية.
لكن الأزمة التي يواجهها الأحرار لا تتعلق فقط بالسياسات العمومية، بل تمتد إلى بنيته التنظيمية. فمعظم الملاحظين يتحدثون عن حزب يعتمد أكثر على شبكات انتخابية محلية ذات إمكانات مالية، بدل الاعتماد على نخبة سياسية مؤهلة قادرة على تجديد خطابه السياسي. هذه التركيبة قد تكون نافعة في معركة انتخابية قصيرة المدى، لكنها تضعف قدرة الحزب على الصمود في سياق سياسي متقلب ومزاج اجتماعي غاضب.
الانتخابات المقبلة تبدو وكأنها اختبار حقيقي لإرادة الناخب المغربي في فرض معادلة جديدة. فالأحزاب المعارضة تلتقط بدورها إشارات التململ الشعبي، وتستعد لمحاولة استعادة زمام المبادرة. وفي المقابل، يدرك الأحرار أن معركته لن تكون سهلة هذه المرة، خاصة إذا جرت الانتخابات في أجواء شفافة ومفتوحة على كل الاحتمالات.
المشهد اليوم يعكس بداية “تسخينات انتخابية” غير معلنة: تصريحات متبادلة، تحركات ميدانية للأحزاب، وجس نبض للرأي العام عبر المنصات الرقمية. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن حزب الأحرار من إعادة تقديم نفسه كخيار انتخابي جاذب، أم أن موجة السخط الشعبي ستطيح بما تبقى من رصيده السياسي قبل حلول 2026؟

