الدخول المدرسي… بين بهجة الأبناء وقلق الآباء

الدخول المدرسي… بين بهجة الأبناء وقلق الآباء
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مع كل دخول مدرسي يتجدد المشهد ذاته: أطفال بوجوه باسمة وحقائب جديدة، يقابلهم آباء مثقلون بالهموم، يحاولون جاهدين تدبير تكاليف باهظة تثقل ميزانياتهم المحدودة. هذه المفارقة تختصر أزمة أعمق: كيف يمكن للأسرة المغربية أن توازن بين رغبة أبنائها في التعلم وواقع اقتصادي لا يرحم؟

لم يعد الأمر مجرد اقتناء كتب ودفاتر، بل تحول إلى مصاريف متشعبة تشمل التسجيل والنقل والزي الموحد، ما يجعل فاتورة التعليم تتضاعف خاصة لدى الأسر الكثيرة الأطفال. ورغم البرامج الحكومية مثل “مليون محفظة” أو بعض المبادرات التضامنية، فإن أثرها يظل محدوداً أمام موجة غلاء متواصلة، وغياب آليات حقيقية لضبط أسعار الكتب واللوازم التي تحولت إلى سوق للمضاربة.

المفارقة الصارخة أن الدولة تتحدث عن تكافؤ الفرص بينما الواقع يعكس فوارق اجتماعية متزايدة: بين من يقتني كل ما يلزم دون عناء، ومن يضطر للاكتفاء بالحد الأدنى. هذه الهوة تضرب في العمق مبدأ العدالة التربوية، وتحوّل المدرسة من رافعة للترقي الاجتماعي إلى مرآة للفوارق الطبقية.

إن الدخول المدرسي في المغرب لم يعد مجرد مناسبة تعليمية، بل صار لحظة تكشف هشاشة السياسات الاجتماعية. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تستطيع الدولة أن تجعل من التعليم حقاً مكفولاً فعلاً، أم سيبقى الدخول المدرسي موعداً تتجدد فيه معاناة الأسر عاماً بعد عام؟

الاخبار العاجلة