
مصطفى مجبر
ثمانية شتنبر 2021، انطلقت ولاية جماعة فاس الجديدة، مصحوبة بوعود ضخمة ومشاريع كبرى كان من المفترض أن تغير واقع المدينة. اليوم، في 8 شتنبر 2025، وبعد مرور أربع سنوات، يطرح الجميع السؤال: ماذا تحقق فعلاً؟
الواقع الميداني يجيب بوضوح: النتيجة سلبية. النقل الحضري كارثي، النظافة أزمة يومية، الطرق مليئة بالحفر، الحدائق مهملة، والمرافق العامة لم تشهد أي تطوير يذكر. معظم المشاريع ظلت شعارات على الورق أو حبست في المكاتب، ولم تُترجم إلى تحسين ملموس لحياة السكان.
ساكنة المدينة لا تخفي استيائها: المجلس ومقاطعاته الست يعتبرون من أسوأ المجالس التي تعاقبت على تسيير الشأن المحلي. المواطنون يؤكدون أن ما يلاحظ فقط هو تحسين مداخيل المنتخبين وصورهم في التدشينات والولائم، بينما مشاكل المدينة اليومية تبقى بلا حل. أحد السكان يقول: “نسمع عن مشاريع، لكننا لا نرى سوى الكلام”، فيما شعور الإحباط يتنامى مع مرور كل يوم دون تغيير ملموس.
وما يزيد من حدة الأزمة، حسب مصادر محلية، هو تسجيل العديد من المتابعات القضائية في حق عدد من المنتخبين، منهم من لازال يقبع في السجن، ومن لازال متابعاً وينتظر الحكم النهائي، ما يعكس خللاً كبيراً في نزاهة تسيير الشأن المحلي ويضاعف شعور الساكنة بعدم الثقة.
مصادر من داخل المقاطعات تؤكد أن التخطيط غالباً ما يتوقف عند الاجتماعات والتقارير، بينما التنفيذ الحقيقي غائب. المجلس الجماعي، رغم محاولاته الدورية لعرض ما أسماه “إنجازات”، لم يقدم حصيلة واضحة وموضوعية يمكن من خلالها تقييم نجاح التسيير أو تحديد مواطن الخلل.
تجربة فاس الحالية تثبت أن الإدارة المحلية لا تقتصر على الاجتماعات والبروتوكولات، بل تتطلب متابعة دقيقة، محاسبة حقيقية، وتواصل دائم مع المواطن، لضمان أن تتحول الكلمات الكبيرة إلى مشاريع تخدم الناس وتغير واقع المدينة فعلياً، بعيداً عن الشعارات الفارغة والمتابعات القضائية التي تُثقل كاهل المدينة أكثر مما تحل مشاكلها.

