يونس لكحل
تشهد الجماعة الترابية لتيسة خلال المرحلة الحالية دينامية تنموية غير مسبوقة، تعكس تحوّلاً تدريجياً في الرؤية التدبيرية للشأن المحلي، وإنخراطًا فعليًا في مسار التنمية المستدامة. فمن المشاريع المهيكلة إلى الخدمات الإجتماعية، ومن تحسين البنية التحتية إلى تحقيق إنتظارات وتطلعات الساكنة في مجالات عدة ، تبدو مدينة تيسة اليوم في لحظة إنتقال حقيقي نحو أفق تنموي واعد،
ومن أبرز ما ميّز هذه الدينامية، مشروع تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، الذي رُصد له غلاف مالي يقارب 1 مليار و800 مليون سنتيم، ويستهدف أحياء متعددة داخل المدينة، ما من شأنه تحسين جودة العيش، وربط السكان بالخدمات الأساسية، كما تشملت الأشغال تأهيل الطريق والإنارة والممرات بمدخل ملعب الخيل، في إطار رؤية متكاملة لإعادة الإعتبار للمجال الحضري وإستقبال الفرق والزوار للملعب ببنية تحتية جيدة …

وفي مجال البيئة والنظافة، سيتم إقتناء شاحنة جديدة لجمع النفايات بمواصفات تقنية متطورة ( تم الإعلان عن الصفقة ) ، كما تم تجديد الحاويات المنتشرة داخل الأحياء بمواصفات جيدة (موجودة الآن بالجماعة الترابية ) ، وهو ما يُبرز تحولًا ملموسًا في تدبير قطاع النظافة، وتحسين الخدمات المرتبطة بالبيئة والصحة العامة.
هذا و شهدت تيسة، قبل أشهر، تدشين مركز لتصفية الدم وسط المدينة، يُعدّ مكسبًا صحيًا مهمًا لمرضى القصور الكلوي، بالإضافة إلى إقامة مركز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، في التزام اجتماعي يعكس البعد الإنساني في السياسات المحلية.
وفيما يخص الماء الصالح للشرب تم تنزيل المشروع الأبرز الذي استحوذ على اهتمام الساكنة، عبر ربط مدينة تيسة بالماء الصالح للشرب من حقينة سد إدريس الأول بتكلفة مالية كبيرة ، بعد سنوات من المعاناة مع الإنقطاعات بسبب توالي سنوات الجفاف ، حيث أضحى هذا الورش الكبير رمزًا لنجاح الترافع المحلي والمؤسساتي ، وبوصول المياه للصنابير وبجودة عالية حققت المدينة نجاح مهم مما خلف إستحسان وإشادة من المواطنين بالمدينة … وفي مجال إعادة تأهيل وتطوير بنية قنوات الصرف الصحي علم بأن المجلس في طور عقد لقاءات مع عدد من المصالح لإخراج المشروع للوجود بميزانية مهمة وهو ما يتم العمل عليه بتنسيق وتعاون مؤسساتي …
ومن المشاريع المنتظرة كذلك، تحويل السوق الأسبوعي ” أربعاء تيسة ” إلى فضاء عصري جديد، يتوفر على بنية تحتية متقدمة تليق بمستوى الأنشطة الاقتصادية والتجارية بالمنطقة.
هذا وعلى مستوى البنية الرياضية، إستفادت المدينة من ملعبين للقرب بالعشب الاصطناعي، مع مشروع إعادة تأهيل الملعب البلدي قريبا وتكسيته بالعشب الاصطناعي بعدما عقدت عدد من اللقاءات من طرف رئيس المجلس وباشا المدينة مع الجمعيات الرياضية للعمل على وضع التصور العام لإخراج المشروع في أفق عقد إتفاقيات مع الوزارة المعنية بالقطاع والجامعة الملكية لكرة القدم .. بالإضافة إلى إعادة تأهيل القاعة المغطاة وتجديدها على مستوى الأرضية والمرافق الأساسية …
هذا وتستعد المدينة ، المعروفة تاريخيًا بإرتباطها الوثيق بالفروسية التقليدية، لإحتضان مشروع مهيكل يتمثل في إحداث مركب للفروسية بمواصفات حديثة ومرافق متطورة ، بحيث يُرتقب أن يُحدث نقلة نوعية في المشهد الإقتصادي والثقافي والسياحي للمنطقة. المشروع يوجد حاليًا في طور الإستعداد للتنزيل الفعلي، بفضل دعم وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وبالتنسيق مع السلطات الإقليمية بتاونات والمجلس الإقليمي وعدد من الشركاء المؤسساتيين…
هذا المشروع الكبير لا يحمل فقط طابعًا رياضيًا وثقافيا ، بل يُعد فضاءً متعدد الوظائف، سيمكن من:
- تنظيم التظاهرات والمهرجانات الكبرى الخاصة بالفروسية.
- تأهيل فضاء “ملعب الخيل” وجعله في مستوى التظاهرات الجهوية والوطنية.
- توفير فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة.
- تحفيز السياحة الثقافية التراثية بالمنطقة.
- خلق المزيد من الإشعاع للمدينة كعاصمة للفروسية والخيل..
ولطالما شكلت تيسة قطبًا وطنيًا في مجال الفروسية التقليدية (التبوريدة)، إذ تُنظم بها سنويًا مهرجان يعد من أقدم مهرجانات الفروسية بالمغرب ، بالإضافة إلى المنافسات الجهوية للفروسية المؤهلة للبطولة الوطنية بدار السلام، التي تُقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. وهذا ما يجعل المدينة تراثًا حيًا لفن الفروسية التقليدية، ومجالا خصبًا للاستثمار في هذا الإرث الحضاري.
كما انه وبالموازاة مع هذا المشروع القادم ، يُرتقب أن تعرف تيسة تنظيم مهرجان الفروسية التقليدية في نسخته المقبلة، ما سيُعيد إحياء الأجواء الشعبية والثقافية للمنطقة، ويمنح نفسًا جديدًا للأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمجال (الصناعة التقليدية، المنتوجات المحلية، السياحة…).
ويعد مشروع إقامة مركب للفروسية تجسيدا لنجاح التنسيق بين مختلف الفاعلين: - وزارة الفلاحة كممول وداعم استراتيجي.
- عمالة الإقليم
- المجلس الإقليمي والمجلس الجماعي كشريكين في الدعم والتعبئة والتهيئة.
فمشروع مركب الفروسية لن يكون مجرد منشأة، بل هو عنوان لرهان تنموي وثقافي كبير، يربط الماضي العريق بالحاضر الطموح لتيسة، التي لطالما اعتُبرت عاصمة جهوية ووطنية للفروسية التقليدية، وتتأهب اليوم لتثبيت مكانتها على الخريطة الوطنية كمركز إشعاع ثقافي واقتصادي وسياحي ، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية للنهوض بالعالم القروي وترسيخ التنمية المستدامة في جل المجالات …
وهذه النهضة التنموية جاءت كثمرة انسجام بين مكونات المجلس الجماعي بقيادة رئيس الجماعة زهير السلاسي، الذي استطاع أن يقود الجماعة بأسلوب توافقي وتعاوني ، وبتنسيق دائم ومسؤول مع عامل الإقليم والسلطات المحلية في شخص باشا المدينة ، والمجلس الإقليمي لتاونات، ومجلس جهة فاس مكناس، بالإضافة إلى مجموعة الجماعات الترابية التعاون ومصالح خارجية بالإقليم…
تيسة اليوم المدينة التي تتحول لورش مفتوح للإصلاح والتأهيل والتنمية. ورغم التحديات، فإن هذه المشاريع المهيكلة الكبيرة وبميزانيات مهمة تمثل نقطة تحول حقيقية في المسار التنموي للجماعة، وتؤكد أن الإرادة السياسية، حين تقترن بالتدبير المعقلن والحكامة الجيدة والتعاون المؤسساتي، قادرة على صناعة الفارق …


