
مصطفى مجبر
إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، لم يعد يكتفي بخيانة تاريخ الحزب ولا بإغراقه في الحسابات الضيقة، بل وصل به الأمر إلى حد التصريح علناً بأنه لا يتحاور مع المواطن. هذا الكلام ليس زلة لسان، بل إعلان صريح عن سقوط سياسي وأخلاقي مدوٍّ، يكشف بوضوح أن بعض القيادات الحزبية لم تعد ترى في الشعب سوى عبئاً مزعجاً.
أي وقاحة أكبر من أن يعتبر زعيم حزب عريق أن مخاطبة المواطن مضيعة للوقت؟ وأي استخفاف أعظم من أن يتحول الحوار إلى شأن حصري بين وزارة الداخلية وزعماء فقدوا البوصلة؟ إنهم يضعون أنفسهم طوعاً في موقع “الموظف الصغير”، ينتظر التعليمات ويبرر وجوده بالولاء للإدارة، لا بالارتباط بالناس ولا بخدمتهم.
حين يعلن لشكر أن لا حاجة له بالحوار مع الشعب، فهو لا يسيء فقط إلى حزبه، بل يوجه صفعة مباشرة لكل مواطن دفع ضرائبه لتمويل الأحزاب، ولكل ناخب ظن يوماً أن صوته قد يحدث فرقاً. والرسالة واضحة: “صوتكم لا قيمة له، القرار عند الداخلية”. فكيف يمكن بعد ذلك إقناع الناس بالمشاركة في الانتخابات؟
هذه ليست مجرد سقطة كلامية، بل تجسيد حيّ لأزمة السياسة في المغرب: أحزاب بلا مشروع، زعماء بلا روح، ومشهد سياسي يعيش على أنقاض الشرعية الشعبية. والنتيجة واضحة: عزوف متفاقم، فقدان للثقة، وانهيار تدريجي لفكرة الديمقراطية نفسها.
لقد حان الوقت لنقولها بجرأة: السياسة التي تُدار بلا مواطن ليست سوى جثة متعفنة. والقيادات التي تحتقر الشعب لا تستحق سوى أن يُطوى ملفها في مزبلة التاريخ. إن استعادة الثقة لن تبدأ ما دام في المشهد من يعتبر نفسه أكبر من الناس وأصغر من السلطة.

