
مصطفى مجبر
في الوقت الذي يتطلع فيه المغاربة إلى إصلاح سياسي حقيقي يقطع مع سنوات الوعود الفارغة، لا تزال الأحزاب السياسية في المغرب عاجزة عن تجديد نفسها وتقديم بدائل تقنع الشارع. المشهد الحزبي اليوم يكشف عن أزمة ثقة غير مسبوقة، حيث أضحت الأحزاب متهمة أمام الرأي العام بإعادة إنتاج نفس الوجوه التي فقدت مصداقيتها ولم تعد تحظى بأي احترام لدى المواطنين.
الإصرار على تزكية قيادات أثبتت فشلها في التدبير وفي خدمة المصلحة العامة يطرح أكثر من سؤال حول مستقبل العملية السياسية. فبدلاً من ضخ دماء جديدة وفتح المجال أمام الشباب والكفاءات، تستمر هذه التنظيمات في تغليب منطق الولاء والزبونية على حساب الكفاءة والنزاهة. وهو ما يفسر تزايد العزوف عن الانتخابات وارتفاع الأصوات المطالبة بتغيير جذري، ليس فقط في القوانين أو الدساتير، بل داخل البنية الحزبية ذاتها.
المواطن المغربي اليوم لم يعد يقبل بالشعارات الجوفاء ولا بالخطابات التي لا تتجاوز الحملات الانتخابية. فقد أصبح أكثر وعياً بما يدور خلف الكواليس، وأكثر جرأة في التعبير عن رفضه لاستمرار نفس القيادات التي لم تقدم سوى مصالحها الخاصة على حساب انتظارات المجتمع. ومع تنامي الاحتجاجات والمطالب الشعبية، بات واضحاً أن الإصلاح السياسي لن يرى النور ما لم تُقدم الأحزاب على مصالحة حقيقية مع الشعب، تبدأ من تجديد نخبها والتخلص من الوجوه التي استهلكها الزمن.
المغرب يحتاج إلى أحزاب جديدة في العقلية والنهج، لا إلى إعادة تدوير نفس الأسماء التي لم تُنتج سوى الخيبات. الاستمرار في هذا المسار لن يؤدي سوى إلى تعميق الهوة بين المواطن والعمل السياسي، وإلى تفاقم أزمة الثقة التي تهدد مستقبل الديمقراطية برمته.

