حكومة الأزمات.. من حملة الدراجات النارية إلى فقدان البوصلة

حكومة الأزمات.. من حملة الدراجات النارية إلى فقدان البوصلة
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

من جديد وجدت الحكومة نفسها في قلب عاصفة اجتماعية، بعدما تحولت حملتها ضد مستعملي الدراجات النارية إلى مصدر احتقان كاد يشعل الشارع. القرارات التي وُصفت بالارتجالية لم تراع حجم الفئة المتضررة، حيث يعتمد ما يقارب مليوني مواطن على هذه الوسيلة كجزء من حياتهم اليومية ومورد رزق رئيسي لأسرهم.

التراجع السريع عن هذه الحملة كشف محدودية في تقدير تداعيات القرار قبل اتخاذه، إذ لم يكن الخطر محصورًا في الجانب التقني المرتبط بحوادث السير، بل في انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية على فئات واسعة من المواطنين، خصوصًا في ظل أزمة غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المحروقات.

ورغم توقيف الحملة، إلا أن مئات بل آلاف الدراجات ما زالت محتجزة في المحاجز الجماعية، وأصحابها مطالبون برسوم لاستعادتها، ما يزيد من معاناة فئة هي أصلًا الأكثر هشاشة في المجتمع. الوضعية طرحت أسئلة عميقة حول غياب رؤية حكومية قادرة على التوفيق بين متطلبات السلامة المرورية وحقوق المواطنين.

المشهد برمته يعكس أزمة أعمق تتجاوز ملف الدراجات النارية، وتتعلق بطريقة اشتغال الحكومة التي غالبًا ما تلجأ إلى قرارات فوقية وسريعة دون إشراك المعنيين أو بناء بدائل واقعية. وهو ما يعزز الانطباع بأنها حكومة تعيش مرحلة “تصريف أعمال” أكثر من كونها فاعلًا استراتيجيًا قادرًا على رسم سياسات طويلة المدى.

الاخبار العاجلة