حين يُطلب من حارس مستشفى شهادة الباكلوريا.. بينما برلمانيون بلا إعدادي يشرّعون للمغاربة!

حين يُطلب من حارس مستشفى شهادة الباكلوريا.. بينما برلمانيون بلا إعدادي يشرّعون للمغاربة!
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

قد لا يجد المواطن المغربي ما يثير سخريته أكثر من هذا الخبر: وزارة الصحة تشترط شهادة الباكلوريا على من يريد أن يعمل حارس أمن خاص في المستشفيات. نعم، حارس باب مستشفى! في المقابل، نجد في البرلمان والجماعات الترابية منتخبين ومسؤولين عموميين لا يملكون حتى شهادة إعدادي، ومع ذلك يقررون في مصائر الناس، ويصوتون على قوانين ترسم مستقبل البلاد. أليست هذه مفارقة فجّة تكاد تكون مهزلة؟

كيف يُعقل أن يُقصى شاب مغربي مجتهد لأنه لم يحصل على ورقة اسمها “الباكلوريا”، بينما يُفتح الباب واسعًا أمام أميين يسيّرون الشأن العام، ويملكون سلطة التوقيع على القرارات وصرف المال العام؟ أليس الأجدر أن يبدأ شرط “الحد الأدنى من التعليم” من قبة البرلمان ومكاتب الجماعات، لا من باب المستشفى؟

القرار يكشف خللًا عميقًا في ترتيب الأولويات. فبدل أن يُشدد على معايير الكفاءة لمن يُشرّع ويدبر الشأن المحلي والوطني، تُسلّط الشروط الصارمة على المهن البسيطة التي تُعتبر أصلاً ملاذًا لفئة واسعة من الشباب العاطل. والنتيجة واضحة: ازدواجية فاضحة تفرض على الضعفاء وتستثني أصحاب النفوذ.

الأمن الصحي مهم بلا شك، ويحتاج إلى حراس واعين ومدربين، لكن الأمن السياسي والمؤسساتي أهم، لأنه يحدد جودة السياسات العمومية كلها. وإذا كان المشرّع يرى أن شهادة الباكلوريا ضرورية لحراسة باب، فمن باب أولى أن تكون شرطًا للجلوس تحت قبة البرلمان أو رئاسة الجماعة.

الوقت حان لإسقاط هذه المفارقة العجيبة: إما أن نرفع سقف الكفاءة على الجميع، أو نكفّ عن إذلال الشباب الباحث عن عمل بسيط. فلا يعقل أن يصبح “الحارس” مطالبًا بالباكلوريا، بينما “المنتخب” معفى من أبسط معايير التعليم. هذه ليست سياسة، إنها مهزلة تعكس أزمة عميقة في العدالة الاجتماعية والديمقراطية المغربية.

الاخبار العاجلة