
بقلم: الفنان والباحث البشيري بنرابح
عاد اسم النجم المغربي أشرف حكيمي إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس من بوابة الإنجازات الرياضية، بل بسبب قرار النيابة العامة في نانتير الفرنسية إحالته إلى محكمة الجنايات على خلفية اتهامه في قضية اغتصاب تعود إلى فبراير 2023، تقدّمت بها شابة فرنسية تبلغ من العمر 24 عامًا. ورغم أن المشتكية لم تبادر بوضع شكاية فورية، فتحت النيابة العامة تحقيقًا أثار جدلاً واسعًا في الأوساط القانونية والإعلامية، بالنظر إلى شهرة المتهم وحساسية التهمة.
خضع حكيمي منذ البداية لرقابة قضائية دون أن يتم اعتقاله، قبل أن تتطور القضية مجددًا إثر تداول رسائل نصية بين المشتكية وصديقتها، اعتبرها محامو اللاعب دليلاً على ما وصفوه بـ”نية مبيتة” و”محاولة ابتزاز”، مؤكدين أن العلاقة كانت رضائية، وأن الملف يتضمن تعقيدات تستحق التمحيص.
قضية حكيمي أعادت إلى الأذهان مسارات مشابهة مرّ بها فنانون ورياضيون مغاربة بارزون، لعل أشهرهم سعد لمجرد. مما يطرح السؤال المؤلم: هل يواجه النجوم المغاربة استهدافًا ممنهجًا عند صعودهم إلى منصات التتويج العالمية؟ أم أن المسألة لا تعدو أن تكون مصادفات سيئة تتكرر في لحظات الذروة؟
بعيدًا عن مجريات الملف القانوني، تبقى صورة حكيمي في أعين جمهوره نموذجًا للاعب المتزن، الوفي لأسرته وبلده. فمنذ بداياته، أظهر تعلقًا عميقًا بجذوره، جسّده في كل مناسبة وهو يحتضن والدته بعد الانتصارات. هذا البعد الإنساني دفع والدته للقول في تصريح مؤثر: “أشرف لم ينس جذوره أبدًا. مهما ارتفع نجمه، يعود إليّ كابني الصغير. النجاح لم يغيّره، بل جعله أكثر وفاءً لأصله.”
أما وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، فقد اعتبره “قائدًا هادئًا، مقاتلًا في الميدان، يحترم القميص ويعطي كل ما في وسعه من أجل الفريق”، بينما كتبت صحيفة ماركا الإسبانية في إشادتها به: “حكيمي هو الجناح الخفي… ظهير وجناح في آنٍ واحد، يهاجم ويدافع بشراسة.”
رغم كل هذه الشهادات، يبقى الإعلام مطالبًا بالتعامل مع القضايا من هذا النوع بكثير من المسؤولية والاحتراف، فقرينة البراءة ليست مجرد مبدأ قانوني، بل ضمانة أخلاقية تمنع من تحويل المتهم إلى مجرم قبل صدور حكم قضائي. إن التعامل الإعلامي المفرط أو المشحون في قضايا من هذا النوع قد يخلّف أضرارًا نفسية واجتماعية لا يمحوها الزمن، خصوصًا حين يتعلق الأمر بشخصية عامة من أصول غير أوروبية.
العدالة وحدها قادرة على قول الكلمة الفصل. ولسنا هنا بصدد إصدار الأحكام، بل نحاول مساءلة تناول الإعلام لهذه القضية، والتذكير بأن احترام قرينة البراءة يجب أن يكون عنوانًا لأي نقاش، وأن لا تكون الشهرة بابًا للاستهداف، بل حافزًا للمزيد من الحرص على الحقيقة والإنصاف.
نسأل الله أن يُنصف المظلوم ويُظهر الحق، وأن يعود أشرف حكيمي إلى ملاعبه وجمهوره، مرفوع الرأس، كما كان دومًا

