حين تتحول السلامة الطرقية إلى مهرجان: الملايين تُنفق على الغناء والحوادث في تصاعد

حين تتحول السلامة الطرقية إلى مهرجان: الملايين تُنفق على الغناء والحوادث في تصاعد
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر

في مغرب يُفترض أنه يسير نحو تقليص ضحايا الطرقات، يبدو أن “الوصفة السحرية” التي اعتمدتها الحكومة لا تمتّ بصلة لا للبنية التحتية ولا لتكوين السائقين ولا حتى لتشديد المراقبة، بل إن الحلّ وجدوه في الغناء والرقص وتنظيم السهرات التلفزيونية! فعلى أنغام الشعارات الفضفاضة، يواصل المسؤول الأول عن السلامة الطرقية إنفاق الملايين من المال العام في احتفالات تُسَوَّق على أنها “تحسيس”، بينما أعداد القتلى في الطرق لا تكفّ عن الارتفاع.

ناصر بو لعجول، الذي ارتبط اسمه منذ سنوات بكل ما يتعلق بخطط السلامة الطرقية، وعد ذات يوم بتقليص عدد الحوادث إلى النصف قبل حلول سنة 2025، غير أن الواقع يكذّب وعوده، والمؤشرات تشير إلى أننا نقترب أكثر من مضاعفة الحصيلة لا تقليصها. الخطة الوطنية التي بنيت على هذا الوعد تحوّلت إلى نموذج في العبث وسوء التدبير، ومع ذلك لا يزال الرجل يحتفظ بمنصبه دون مساءلة أو مراجعة.

الأرقام التي جرى صرفها على حفلات اليوم الوطني للسلامة الطرقية تثير الصدمة: من 234 مليون سنتيم في سنة، إلى 537 مليون في السنة الموالية، قبل أن تلامس حاجز المليار سنتيم في صفقة واحدة. ووفق ما تمّ تسريبه، كانت النية تتجه إلى تخصيص ميزانيات أكبر في السنوات اللاحقة، لولا ضغط الإعلام الإلكتروني الذي فضح هذه “البذخيات” المُقنّعة تحت شعار التحسيس.

في بلد يموت فيه آلاف الأشخاص سنوياً بسبب الحوادث، تطرح هذه السياسات أسئلة جدية حول أولويات الدولة، ومدى جدّية المسؤولين في التعاطي مع ملف يُعتبر من أبرز أسباب الفقدان الجماعي للأرواح. فهل أصبح اليوم الوطني للسلامة الطرقية موعداً سنوياً لتوزيع الغنائم؟ وهل تحوّلت هذه المناسبة إلى مصدر للربح السهل على حساب دماء الضحايا؟

المشكل لم يعد يختزل في شخص “بو لعجول”، بل في منظومة كاملة تُكافئ الفشل، وتصمت عن الهدر، وتُجمل الكوارث بمهرجانات، بينما الجثث تُنتشل من الطرقات كل صباح

الاخبار العاجلة