فا-جعة جديدة هزت المنظومة التعليمية بالمغرب، بعد إقدام الأستاذ معاذ بلحمرة، حديث التعيين بإحدى مؤسسات التعليم العمومي بمقاطعة مولاي رشيد في الدار البيضاء، على وضع حد لحياته في ظروف غامضة ربطتها مصادر بشكاية تتهمه بممارسة العنف ضد تلميذ، وما تلاها من توقيف مؤقت عن العمل.
في أول رد رسمي، نفت المديرية الإقليمية للتعليم بالمنطقة ما تم تداوله بشأن قطع أجر الأستاذ الراحل، مؤكدة أنه تسلم راتب شهر يونيو بشكل عادي، كما عبرت عن أسفها للواقعة ونيتها صرف مستحقات الوفاة لأسرته في أقرب وقت، معلنة انفتاحها على تقديم التوضيحات اللازمة.
لكن التوضيح الرسمي لم يُنهِ الجدل، فقد بادرت النائبة البرلمانية نجوى ككوس إلى طرح سؤال كتابي على وزير التربية الوطنية، تطالب فيه بتوضيح ملابسات الواقعة، مشيرة إلى أن الأستاذ منع من توقيع محضر الخروج الإداري يوم 5 يوليوز، وهو ما زاد من تأزم حالته النفسية، ودفعه إلى الانتحار حسب وصفها. كما دعت إلى فتح تحقيق شفاف وترتيب المسؤوليات القانونية، مبرزة أن الحادثة تعكس هشاشة الحماية الإدارية للأساتذة في مواجهة الشكايات غير المؤكدة.
وفي نفس السياق، أدانت المنظمة المغربية للعدالة وحقوق الإنسان ما وصفته بـ”التسرع المجحف” في التعامل مع شكايات قد تكون بدوافع انت-قامية، محملة المسؤولية في ما جرى إلى الضغط الإداري وغياب الدعم النفسي للأطر التربوية. وطالبت بضرورة إقرار نظام حماية قانونية خاص بالأساتذة، وإحداث خلايا للوساطة داخل المؤسسات التعليمية، توازن بين حماية حقوق التلميذ وضمان كرامة واعتبار المعلم.
قضية الأستاذ معاذ بلحمرة لم تكن مجرد حادثة انت-حار فردي، بل تحولت إلى جرس إنذار جديد يدق بقوة في وجه منظومة تعليمية باتت تئن تحت ضغط القوانين، وكثافة الملفات الإدارية، وتفاقم الشكايات، في غياب آليات حقيقية لدعم الموارد البشرية وصون كرامتها في واحدة من أنبل المهن.

