برلمانيون يُوسّعون قاعدتهم الانتخابية على حساب الجمعيات والتعاونيات والمعارض.. لعبة الوعود الفضفاضة

برلمانيون يُوسّعون قاعدتهم الانتخابية على حساب الجمعيات والتعاونيات والمعارض.. لعبة الوعود الفضفاضة
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر

في مشهد بات يتكرر بشكل مقلق، يلجأ عدد من البرلمانيين إلى توسيع قاعدتهم الانتخابية باستعمال أدوات مدنية وتنموية، على رأسها الجمعيات والتعاونيات والمعارض المحلية، وأحيانًا حتى الفرق الرياضية، كأذرع انتخابوية غير معلنة.

فبدل دعم هذه المبادرات بشكل مؤسساتي وقانوني، يتحول البعض إلى “أوصياء سياسيين” على فضاءات من المفترض أن تبقى مستقلة، ويقدّمون وعودًا سخية في شكل تمويلات، تجهيزات أو رخص مؤقتة، مقابل ضمان دعم انتخابي موجه في المدى القريب أو البعيد.

استغلال مقنع عبر معارض الصناعة التقليدية
من أبرز صور هذا التسلل الانتخابي، ما يُلاحظ خلال تنظيم معارض الصناعة التقليدية في مختلف المدن، حيث يتحرك بعض البرلمانيين كداعم رسمي، في حين يتم استخدام الحدث لربط علاقات مع الحرفيين والتعاونيات، بل أحيانًا يُشترط الحضور مقابل الانخراط في الحملة القادمة أو الترويج لشخص معين.

الرياضة بدورها لم تسلم هي أيضا ، بحيث يلجأ البعض إلى ترؤس فرق رياضية محلية أو دعمها الظرفي، لا من باب التسيير أو النهوض بالرياضة، بل من باب الظهور الميداني وكسب تعاطف الجمهور. لتتحول الرياضة، في بعض الحالات، إلى وسيلة لحصد الأصوات وليس وسيلة لتأطير الشباب.

تُمنح وعود كثيرة للجمعيات النشيطة، من قبيل دعم مشاريع مدرة للدخل أو تجهيز مقرات أو تسهيل الحصول على تمويلات، لكن ما إن تنتهي فترة الانتخابات، حتى تتبخر تلك الالتزامات، وتبقى الجمعيات والتعاونيات في مواجهة المجهول.

إن العمل الجمعوي والرياضي والتعاوني يجب أن يظل مستقلاً، بعيدًا عن منطق الزبونية أو الاستغلال الانتخابي.
وهنا نوجه دعوة صريحة إلى:

- الجمعيات والتعاونيات بعدم السقوط في فخ الاستغلال الانتخابي

- المواطنين لتمييز من يخدم المصلحة العامة ومن يبحث فقط عن الأصوات

- الجهات الوصية لفرض رقابة صارمة على العلاقة بين المنتخبين والمجتمع المدني

- وسائل الإعلام للعب دورها في التحسيس وكشف هذا النوع من الممارسات

خلاصة
حين تتحول التنمية إلى وسيلة انتخابية، يصبح مستقبل المواطن مجرد وسيلة عابرة.
ولذلك، فإن النزاهة السياسية تُقاس اليوم بمدى احترام الفاعل السياسي لحدود تدخله، ولقيمة الجمعيات كقوة تغيير مستقلة، وليست مطية انتخابية.

الاخبار العاجلة