فاس والنظافة.. وعود “الجيل الجديد” وصفقة بملاحظات قديمة!

فاس والنظافة.. وعود “الجيل الجديد” وصفقة بملاحظات قديمة!
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

بقلم: مصطفى مجبر

مع مطلع سنة 2025، عادت إشكالية النظافة بمدينة فاس لتحتل واجهة النقاش العمومي، بعد إعلان المجلس الجماعي، بقيادة العمدة عبد السلام البقالي، عن صفقة جديدة لتدبير هذا القطاع، وُصفت بأنها “من الجيل الجديد”. صفقة تحمل تغييرات على الورق، من بينها التعاقد مع شركتين جديدتين: “ميكومار” و“SOS”، إضافة إلى وعود بإدخال أدوات رقمية للتتبع، وتحسين الخدمات بالمقابر والحدائق، والتعامل مع النفايات الطبية. لكن، هل تكفي هذه التعهدات لتغيير واقع النظافة في العاصمة العلمية؟

خريطة التوزيع وتوزيع الشكوك
بموجب الصفقة الجديدة، ستتولى شركة “ميكومار” تدبير النظافة في مقاطعات سايس، المرينيين وأكدال وزراعة بينما ستشرف “SOS” على فاس المدينة و جنان الورد. ورغم أن التقسيم يبدو منطقياً على الورق، إلا أن الانتقادات لم تتأخر، خاصة من داخل المعارضة، التي تساءلت عن دستورية إعداد الصفقة باللغة الفرنسية، وانتقدت غياب حلول عملية للنفايات الطبية ومجاري الأودية.

شركات قديمة بحلّة جديدة
في خضم دخول الفاعلين الجدد، لم تغادر الشركة السابقة “أوزون” المشهد نهائياً، بل استثمرت أكثر من 6 ملايين درهم في اقتناء معدات صديقة للبيئة، من شاحنات كهربائية إلى دراجات ثلاثية، كما بدأت في تجارب فرز النفايات وتحويلها إلى سماد طبيعي. خطوة قد تُقرأ كمحاولة لاستعادة موقعها، لكنها أيضاً مؤشر على أن التطوير ممكن، ولو بعد فوات الأوان.

بعيداً عن الشركات، يبدو أن المشكل يمتد إلى داخل الإدارة الجماعية نفسها، حيث وجّه سابقا والي جهة فاس–مكناس، معاذ الجامعي، رسالة إنذار للعمدة البقالي بشأن الغياب المتكرر لبعض الموظفين وتأثيره على الأداء اليومي للقطاع. دعوة واضحة لضبط الحضور وتحسين الحكامة، ما يعكس أن الأزمة أعمق من مجرد مشكل تقني أو لوجستي.

صفقة رقمية.. ونقاط سوداء واقعية
رغم الطابع البيئي والتكنولوجي الذي يغلف هذه الصفقة، لا تزال فاس تعاني من نقاط سوداء حضرية، ومظاهر تراكم النفايات في بعض الأحياء. فعالية العقد الجديد، كما يرى مهتمون، تبقى رهينة بتنفيذ فعلي وصرامة في المراقبة، مع ضرورة إشراك المجتمع المدني في التتبع، ونشر تقارير دورية حول مستوى الخدمات ومدى احترام دفتر التحملات.

فهل من وصفة حقيقية؟
المدينة اليوم تتوفر على عقود جديدة، آليات حديثة، وخطاب رسمي يوحي بالتغيير، لكن المشاكل القديمة لا تزال قائمة. ولعل الحل لا يكمن فقط في الشاحنات الذكية أو الصفقات المُزخرفة، بل في جدية التدبير، وضمان الشفافية، واحترام المواطن كمحور أساسي في أي سياسة عمومية

الاخبار العاجلة