
بقلم: مصطفى مجبر
تنفست مدينة فاس بعضا من الراحة والفسحة مؤخرا بفضل الحملات المشكورة لمحاربة احتلال الملك العمومي قبل بضعة أشهر… لكن يبدو انه كما يقال رجعت ريمة لعادتها القديمة،، وانتهت سبع ايام د الباكور .. فقد عادت مدينة فاس أكثر ضيقا فوضى من ذي قبل، وتحديداً بمنطقة عين عمير التابعة لمقاطعة سايس، إذ يتزايد غضب السكان يوما بعد يوم بسبب التوسع غير القانوني لبعض أرباب المقاهي والمطاعم على حساب الأرصفة والمساحات العمومية.. هذه الممارسات لم تعد مجرد تجاوزات بسيطة، بل أصبحت عرقلة حقيقية لحركة المواطنين، واعتداء صارخا على حقهم في استعمال الملك العام…، أمام هذا الوضع، ارتفعت أصوات تطالب قائد الملحقة الإدارية عين عمير بالتدخل الفوري وشن حملة ميدانية شاملة لتحرير الأرصفة واستعادة هيبة القانون.
في ظل تزايد شكاوى المواطنين من ظاهرة احتلال الأرصفة والملك العمومي من طرف بعض أرباب المقاهي والمطاعم، برزت مطالب ملحة لقائد الملحقة الإدارية عين عمير بمقاطعة سايس بفاس، تدعوه إلى التدخل الفوري والميداني لإطلاق حملة موازية لتحرير الملك العام، وإعادة الاعتبار للرصيف كحق مشترك بين جميع المواطنين.
فما يقع اليوم من استغلال غير قانوني للأرصفة، حول مساحات مخصصة للمارة إلى فضاءات تجارية، تدر أرباحا على أصحابها على حساب راحة المواطن وكرامته… والغريب أن هذه التصرفات تمر في بعض الأحيان في صمت تام، مما يطرح تساؤلات حول مدى جدية تطبيق القانون على الجميع.
لا احد فوق القانون، ولا يجوز أن يستثنى منه أحد، سواء كان صاحب مطعم راق أو مقهى شعبي.. فاحتلال الأرصفة لا يعد فقط خرقا للقانون، بل أيضا تعديا واضحا على حقوق الغير وتشويهاً للمنظر العام للمدينة.
لذلك، فإن الرهان اليوم هو على صرامة السلطات المحلية في فرض احترام القانون، والتعامل مع الظاهرة بحزم ومسؤولية، بعيدا عن أي تهاون أو تساهل.. كما أن التدخل يجب ألا يقتصر على حملات ظرفية موسمية، بل ينبغي أن يكون شاملا ومستداما يشمل كل أحياء المدينة، حتى يسترجع المواطن ثقته في مؤسساته، ويشعر فعلا أن القانون فوق الجميع.
الملك العام ليس ملكا خاصا لأحد، بل هو فضاء مشترك يجب الحفاظ عليه من أجل مدينة أكثر نظافة وتنظيما واحتراما لحقوق الجميع…
إن عودة النظام إلى الفضاء العمومي مسؤولية مشتركة، تبدأ من تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بلا محاباة او تمييز..مرورا بدور المواطنين في التبليغ والرفض، وانتهاء بحملات جادة تقودها السلطات المحلية. ففاس، بتاريخها العريق ومكانتها الثقافية، تستحق شوارع نظيفة وأرصفة خالية من الفوضى… والكرة الآن في ملعب المسؤولين.. احترموا فاس لتحترمكم.

