البهرجة الإعلامية هي أيضا سبب من أسباب إقصاء الأسود في كأس أمم إفريقيا!

مصطفى مجبر1 فبراير 2024
البهرجة الإعلامية هي أيضا سبب من أسباب إقصاء الأسود في كأس أمم إفريقيا!
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

بقلم: مصطفى مجبر

في محراب الكرة الأفريقية، حيث يلتقي الشغف والمهارة وتتقاطع خطوط الأمل والتوقعات، وقع حدث لم يكن في الحسبان؛ منتخب المغرب، الذي زين أحلامه بألوان الطموح وروح الانتصار، وجد نفسه في مواجهة مفاجئة مع القدر في كأس أمم أفريقيا.. هذا الفريق الذي خلب الألباب وأبهر العالم بأدائه المتميز في كأس العالم 2022، واجه تحديا غير متوقع على أرض ساحل العاج، في مدينة سان بيدرو، حيث تجلت ألعاب القدر في كرة القدم بأبهى صورها.

في هذه الرحلة المليئة بالتقلبات، حيث كانت الأمال معقودة على “أسود الأطلس” لتحقيق إنجاز طال انتظاره، واجهتهم عقبات لم تكن في الحسبان، تمثلت في خيارات تكتيكية، غيابات مؤثرة، وربما ضغوطات إعلامية لم تخطر على بال. كل هذه العوامل تحتم علينا أن ننظر بعمق أكبر في قصة هذا الإقصاء المفاجئ، ونستكشف الأبعاد المختلفة التي رسمت نهاية غير متوقعة لمشوار فريق كان يحمل آمال شعب بأكمله.

إن إقصاء المغرب من كأس أمم أفريقيا يعكس مجموعة من التحديات والظروف التي واجهها الفريق. أولا، خيارات المدرب وليد الركراكي كان لها تأثيرا ملحوظا، حيث أن الاعتماد على لاعبين لم يكونوا في كامل لياقتهم مثل نصير مزراوي قد يكون أثر على أداء الفريق ككل.

ثانيا، غياب لاعبين مؤثرين مثل حكيم زياش وسفيان بوفال أضعف بلا شك القوة الهجومية للفريق، كما أن وجود هذه الأسماء كان من الممكن أن يعطي بعدا آخر للمنتخب المغربي، خصوصا في اللحظات الحاسمة مثل تنفيذ ركلات الجزاء.

ثالثا، الضغط النفسي والتوقعات العالية بعد أداء المغرب المتميز في كأس العالم 2022 ربما أثقلت كاهل اللاعبين وأثرت على تركيزهم وأدائهم، إذ أن هذا النوع من الضغط يمكن أن يكون ذا تأثير كبير، خاصة في البطولات الكبرى حيث الأخطاء الصغيرة قد تكلف الكثير.

بشكل عام، هذه العوامل المختلفة، بدءا من القرارات التكتيكية ووصولا إلى الحالة النفسية للاعبين، لعبت دورا رئيسيا لا يستهان به في النتيجة النهائية لمشوار المغرب في البطولة. ومع ذلك، يبقى منتخب المغرب فريقا قويا ويمتلك القدرة على التعافي والعودة بشكل أقوى في المستقبل.

كيف ساهمت البهرجة الإعلامية على إقصاء المنتخب الوطني؟!:

إن مسألة إقصاء منتخب المغرب من كأس أمم أفريقيا يتطلب أيضا النظر في الجوانب الإعلامية وتأثيرها، لذلك فالكم الهائل من الصحفيين الذين رافقوا المنتخب للتغطية يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

من جهة، تواجد عدد كبير من الإعلاميين يعكس الاهتمام الشعبي والإعلامي الكبير بأداء المنتخب المغربي، وهو ما يمكن أن يشعر اللاعبين بالدعم والتقدير بلا أدنى شك. ولكن من جهة أخرى، هذا الحضور الإعلامي الكثيف يمكن أن يزيد من الضغط على اللاعبين والطاقم التقني، مما قد يؤدي إلى تأثير سلبي على الأداء داخل الملعب.

إن التغطية الإعلامية المكثفة قد تسهم أيضا في تضخيم التوقعات وتشتيت تركيز اللاعبين عن المباريات نفسها.. كنا أن الانشغال بالرد على أسئلة الصحفيين والظهور في الإعلام قد يحول الانتباه عن الاستعدادات الفنية والتكتيكية للمباريات.

علاوة على ذلك، الانتقادات الإعلامية القاسية التي قد تتبع الأداء غير المتوقع يمكن أن تؤثر سلبا على نفسية ومعنويات اللاعبين وثقتهم بأنفسهم، إذ من المهم أن يحافظ الإعلام على توازن في تغطيته، مقدما تحليلات موضوعية دون التسبب في ضغوط إضافية على الفريق.

في النهاية، يجب التأكيد على أهمية وجود إستراتيجية إعلامية متوازنة تدعم الفريق وتحافظ على تركيزهم على الجوانب الفنية والنفسية الضرورية للنجاح في المحافل الرياضية الكبرى.

وهكذا، بينما تغرب شمس هذا الحدث المفعم بالتقلبات على أرض ساحل العاج، يغادر منتخب المغرب المعترك الأفريقي حاملا معه دروسا قاسية ولكنها ثمينة…
إن الكرة، بطبيعتها الغامضة والمتقلبة، تعلمنا أن لا شيء مضمون في هذه اللعبة الجميلة. فالنجاحات السابقة، مهما كانت باهرة، لا تكفي وحدها لضمان الانتصارات المستقبلية. لذلك كان هناك حاجة دائمة للتجدد والتكيف والتحلي بالتواضع في مواجهة كل تحد جديد.

في هذه القصة، لا تقتصر العبرة على اللاعبين والمدربين وحدهم، بل تمتد لتشمل الإعلام والمتابعين… إن الضغط الهائل الذي يمكن أن يولده الإعلام وتوقعات الجماهير قد يكون سيفا ذا حدين، يحفز في بعض الأحيان ويثقل كاهل اللاعبين في أحيان أخرى.

من هذه التجربة، يمكن لـ”أسود الأطلس” ومحبيهم استخلاص العبر والتطلع للمستقبل بعين التفاؤل والاستعداد للتحديات القادمة، ففي كل نهاية، تكمن بداية جديدة، وفي كل خيبة أمل، تنبت بذور الأمل والعزيمة للنهوض مجددا.. ولعل في ذلك كله موعظة لنا جميعا، في عالم الرياضة وخارجه: أن الحياة، مثل كرة القدم، لا تخلو من المفاجآت، وأن الاستعداد الدائم والتعلم من الأخطاء هو مفتاح النجاح الدائم.

الاخبار العاجلة